وقت هداية إبراهيم عليه السلام للإسلام

4-4-2018 | إسلام ويب

السؤال:
أريد أن أعرف متى أسلم إبراهيم عليه السلام؟
هل حينما قال: وجهت وجهي، كما جاء في سورة الأنعام، قال الله تعالى: إني وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 79). أو حينما قال إبراهيم عليه السلام: أسلمت لله رب العالمين، كما جاء في سورة البقرة، قال الله تعالى في سورة البقرة: 131: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أفاد الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أن الله هدى نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام للإسلام منذ حداثة سنه.

قال -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {البقرة:130}: اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد، من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلاً. وهو في الآخرة من الصالحين السعداء... إلى أن قال: ويشهد لصحة هذا القول، قول الله تعالى: {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 67، 68]. اهـ.

وبناء على ذلك، فالآيات التي ذكرتها تحكي عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، الحالة الثابتة والمستقرة، والمستمرة، وليس الحالة المغايرة لما قبلها ابتداءً، فآية: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {الأنعام:79}. للحال المعروفة عنه، وليس الابتداء، وكذلك قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {البقرة:131}، تفيد القدم بالهداية والتوفيق، كقوله: فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ {فصلت:11}.

والدليل على ذلك: أنه عليه السلام لم يكن معتنقاً ديناً من الأديان غير الإسلام، فطرة ومنهجاً؛ قال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {آل عمران:67}.

قال الإمام القرطبي في تفسير آية الأنعام: غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى رَسُولٌ، يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى مُوَحِّدٌ وَبِهِ عَارِفٌ، وَمِنْ كل معبود سواه بريء. قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُتَوَهَّمَ هَذَا عَلَى مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَآتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَهُ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالْخُلُوِّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، بَلْ عَرَفَ الرَّبَّ أَوَّلَ النَّظَرِ. اهـ.

  وانظر الفتوى رقم: 39118، والفتوى رقم: 77096.

والله أعلم.

www.islamweb.net