حكم من والده يمنعه من صلاة الفجر في المسجد خوفا عليه

27-9-2018 | إسلام ويب

السؤال:
الحمد لله، أحاول أن أحافظ على جميع الصلوات جماعة في المسجد، ولكن هناك مشكلة تواجهني، أسأل الله زوالها. أبي لا يمنعني من حضور أي صلاة في المسجد -لله الحمد- إلا صلاة الفجر. لماذا؟ خوفا من الشوارع الخالية حينها، وكما تعلمون عدد المصلين قليل -نسأل الله الهداية والثبات- خوفا من الكلاب الضالة، خوفا من أن يأتي أحدهم ينوي بي الشر -والعياذ بالله- فيسألني قائلا: ماذا تفعل حينها؟ ومن ينجيك من ذلك ؟ ولكن أنا لا أخاف؛ لأن من يصلي الفجر فهو في ذمة الله، ولكن أبي أصبح يغلق البيت، ويخبئ المفتاح. ماذا أفعل؟ هل أشتكي للشرطة؟ علما بأن خوفه كله أوهام، وأفكاره كلها مجرد وساوس، كلها ظنون لا تجاوز العدم. علما بأن المسافة بين البيت والمسجد لا تأخذ خمس دقائق أو أقل إذا مشيت مسرعا! وأنا أسمع أصوات نداء مساجد أبعد من ذلك المسجد. ويبرر خوفه بوجود مريض نفسي يحمل منشارا قد يضرني به. علما أن مرضه ليس عدوانيا، وأنا رأيته بعيني يضرب بالمنشار على الأشجار، ولا يؤذي أحدا من المارين. علما أني كلمت أمي لتقنعه وتنصحه، ولكن هي تؤيد عدم نزولي. ماذا أفعل؟ يمنعونني خوفا علي. ماذا أفعل؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فما دام أن الوالد يرى أن هناك خطورة عليك، فإن الغالب أن نظر الوالد للواقع، وتقديره للأحداث والخطورة أصدق من نظرة الولد، وإن لم يظهر ذلك جليا للولد، فالسن والخبرة في الحياة يُدرِكُ بها الكبير بيسر وسهولة ما يخفى على الصغير.

والذي يمكننا نصحك به هو إن كان خوف والدك له ما يبرره من الواقع من انعدام الأمن، أو قلته، وكثرة وجود المجرمين، فأطعه، وصلِّ الفجر في البيت مع والدك وأمك، وتأخذ أجر جماعة المسجد -إن شاء الله-

قال صاحب كشاف القناع : وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ أَيْ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا (مَعَ الْعُذْرِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا. اهـــ
كما نص الفقهاء على جملة من الأعذار التي يُعذر بها المتخلف عن الصلاة في المسجد ومنها الخوف، وانظر الفتوى رقم: 324619. في بيان ضوابط وأنواع الخوف المبيح للتخلف عن الجماعة.
وإن كان خوف والدك ليس له ما يبرره في الواقع، فاجتهد في طلب الإذن منه، بل وفي حثه هو على الذهاب معك إلى المسجد، فإن أذن فبها ونعمت، وإن أصر على منعك على أن تصليها في البيت جماعة، فعليك طاعته وعدم عصيانه، وانظر الفتوى رقم: 343921. فيمن أمره أبوه أن يصلي به إماما في البيت. 

ولا يحل لك تقديم شكوى عليه في مركز الشرطة بسبب هذا الأمر، فإنه من العقوق.

والله تعالى أعلم.

www.islamweb.net