حكم قراءة الإمام آية سجدة في الصلاة

12-10-2003 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للإمام أن يصلي بالمصلين بآية فيها سجدة أم لا؟
وشكرا.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد :

فقراءة سورة فيها آية سجدة في الصلاة له صورتان :

الصورة الأولى : أن يقرأ آية السجدة بقصد السجود فيكره له ذلك عند جماهير الفقهاء وذهب الشافعية إلى بطلان صلاته ، وقيد الحنابلة الكراهة بالصلاة السرية ، وٍأوجب الحنفية السجود مع القول بكراهيته في هذه الصورة ولو في الصلاة السرية.

الصورة الثانية : أن يقرأ لا بقصد السجود وإنما بقصد آخر وكان السجود تبعا ، ففي هذه الحالة لا يكره له السجود عند الجماهير أيضا.

 وهاك بعض كلام أهل العلم في المسألة: قال ابن الهمام الحنفي في فتح القدير: وفيه أيضا لو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك, والمستحب أن يقرأ معها آيات ; ليكون أدل على مراد الآية ; وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة, إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة، فيقرأ معها آيات ; ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إيجاب السجود . انتهى

 

وفي البحر الرائق لابن نجيم الحنفي: وَأَمَّا الْمَتْلُوَّةُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْيِيقِ لِقِيَامِ دَلِيلِ التَّضْيِيقِ، وَهُوَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ فَالْتَحَقَتْ بِأَقْوَالِهَا وَصَارَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا؛ وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ، وَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى طَالَتْ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ رَكَعَ وَنَوَى السَّجْدَةَ لَمْ تَجُزْ، وَكَذَا إذَا نَوَاهَا فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا، وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لَا بِمَا عَلَيْهِ. انتهى

قال الدردير المالكي في أقرب المسالك : (و) كره لمصل ( تعمدها ) : أي السجدة , بأن يقرأ ما فيه آيتها ( بفريضة ولو صبح جمعة ) على المشهور ( لا ) في ( نفل ) فلا يكره , ( فإن قرأها بفرض ) عمدا أو سهوا ( سجد ) لها ( ولو بوقت نهي لا ) إن قرأها في ( خطبة ) فلا يسجد لها لاختلال نظامها . ( وجهر بها ) ندبا ( إمام ) الصلاة ( السرية ) كالظهر ليسمع المأمومين فيتبعوه في سجوده , ( وإلا ) يجهر بها بل قرأها سرا وسجد ( اتبع ) لأن الأصل عدم السهو . فإن لم يتبع صحت لهم. انتهى 

وقال الشهاب الرملي الشافعي في نهاية المحتاج: ولو قرأ في الصلاة آية سجدة أو سورتها بقصد السجود في غير {الم تنزيل} في صبح يوم الجمعة بطلت صلاته على المعتمد إن كان عالما بالتحريم فقد قال المصنف : لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد فلم أر فيه كلاما لأصحابنا , وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أنهم كرهوه , وعن أبي حنيفة وآخرين أنه لا بأس به . ومقتضى مذهبنا أنه إن كان في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه وفي غير الصلاة لم يكره , وإن كان في الصلاة أو في وقت كراهتها ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذه الأوقات لا لغرض صلاة سوى التحية , والأصح أنه تكره له الصلاة . ا هـ . فأفاد كلامه أن الكراهة للتحريم وأن الصلاة تبطل بها , وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى تبعا للشيخ عز الدين بن عبد السلام ; لأن الصلاة منهي عن زيادة سجدة فيها إلا السجود لسبب , كما أن الأوقات المكروهة منهي عن الصلاة فيها إلا لسبب , فالقراءة بقصد السجود كتعاطي السبب باختياره في أوقات الكراهة ليفعل الصلاة . انتهى

وقال الرحيباني في مطالب أولي النهى: (وكره قراءة إمام ) آية ( سجدة بصلاة سر) كظهر وعصر , لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين , وإلا ترك السنة . ( و ) كره (سجوده) , أي : الإمام ( لها), أي : التلاوة لصلاة سر , لما فيه من التخليط على من معه. ( ويخير مأموم ) سجد إمامه في صلاة سرية بين المتابعة وتركها , ( و ) كون المأموم ( يتابع ) إمامه ( أولى ), لعموم {وإذا سجد فاسجدوا}. انتهى

والله أعلم

 

www.islamweb.net