الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالديوث هو الذي يرى في أهله الفاحشة ويقرهم عليها، ومن لا يفعل ذلك ولكنه يترك زوجته تخرج متبرجة وتعمل في مكان مختلط، لا يصح وصفه بالديوث هكذا بإطلاق. ولكن يوصف بالتهاون وقلة الغيرة، وقد عدّ ذلك بعض أهل العلم نوعًا من الدياثة، كما سبق بيانه في الفتوى: 484306 .
والرجل الغيور، لا يسمح لزوجته بالخروج من بيته متبرجة أصلا، فكيف بجمعها بين التبرج، ومخالطتها الرجال وهي على هذه الحال. والغيرة على العرض من شيم المؤمن، وخصال الرجولة التي أمر بها الشرع، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي، وهو يتكلم عن الغيرة: قال النحاس هو: أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم، والغيور ضد الديوث... اهـ.
ومن اطلع منه على مثل هذا التساهل، يجب نصحه، وتذكيره بالله تعالى، وبمسؤوليته أمام الله عز وجل عن زوجته، ورعايتها وتربيتها على الخير؛ قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ {النساء:34}.
قال السعدي في تفسيره: قوامون عليهن، بإلزامهن بحقوق الله تعالى من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك. اهـ.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته.
ولمزيد الفائدة؛ انظر الفتوى رقم: 56653.
والله أعلم.