حكم من قال لزوجته مهددا: أنت طالق إذا ذهبت لدار أهلك

7-2-2019 | إسلام ويب

السؤال:
قلت لزوجتي أنت طالق إذا ذهبت لدار أهلك، وقلت لها بقصد التخويف والتهديد؛ لأني كنت زعلان من أخيها الذي يرقد بالمستشفى، وينوي الخروج اليوم، ومنعتها من زيارته لحين إيجاد مخرج. بالرغم أن هذا الكلام صدر مني بناءً على مشادة كلامية، وحين غضب مني كنت معصبا.
فما الحل؟ وماذا يلزمني؟

الإجابــة:

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فالزواج شعيرة من الشعائر العظيمة، وآية من آيات الله، كما قال الله -سبحانه-: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {الروم:21}، وقد سماه الشرع بالميثاق الغليظ، قال تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا {النساء:21}. 

فهو رباط وثيق وسياج متين، فينبغي الحذر من تعريضه للوهن، وجعل طلاق الزوجة الطريق الأقصر لحل المشكلات.

  والغضب من الشيطان؛ ولذا فهو باب لكثير من الشرور، ولذلك حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأرشد إلى سبل علاجه، كما سبق بيانه في الفتوى: 8038.

وغالبا ما يقع الطلاق بسببه، وهو ليس بمانع من وقوع الطلاق إذا كان صاحبه يعي ما يقول، قال الحجاوي الحنبلي في الإقناع: والغضبان مكلف حال غضبه بما يصدر منه من كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك. اهـ.

 وهذه الصيغة التي تلفظت بها من قبيل الطلاق المعلق، فإن حصل ما علقت عليه طلاقها وهو ذهابها إلى بيت أهلها،  فالجمهور على وقوع الطلاق، ولو قصدت مجرد التهديد، وذهب بعض أهل العلم، وهو اختيار ابن تيمية أنه إذا لم يقصد الزوج الطلاق لم يقع طلاقه، ولكنه تلزمه كفارة يمين، وقول الجمهور هو المفتى به عندنا، وراجع الفتوى: 17824.

  وننبه إلى أن النية أو السبب يؤثران في اليمين، فإن نويت أنها تطلق إن ذهبت في يوم معين، فلا تطلق إذا ذهبت في غيره، وكذا إن منعتها لسبب، وذهبت بعد زوال السبب فلا تطلق. وراجع فتوانا: 53941.

والله أعلم.

www.islamweb.net