صفة المستطيع للحج

12-3-2020 | إسلام ويب

السؤال:
سؤالي هو: أنا سوري مقيم في تركيا، وأعمل في تجارة، والحمد لله. وأريد الحج، وحالياً أملك 13500 دولار، هذا مبلغ خاص بي ومن جهدي وعملي. أقوم بادخارها، وكل سنة أزكيها، وشهريا راتبي ما يقارب 1000 دولار، وقد بقي عن الحج ستة أشهر، وإن شاء الله إلى وقت الحج يصبح لدي ما يقارب 19000 دولار، وتكلفة الحج للسوري ما يقارب 3000 دولار، مع كافة المصاريف والفندق والطيران وذهاب وإياب.
وإذا تم قبولي وذهبت للحج، يبقى من مالي المدخر 15000 دولار، وأريد أن أقدم، واحتمال عدم قبولي بسبب عمري. وهناك قرعة مثل ما يقولون أنا وحظي.
أنا متشوق للحج كثيرا، لكن بسبب أنني أعمل في تركيا ولاجئ وعامل، وأخاف من ضيق العيش، وأقوم بالادخار خوفًا من عثرات الزمان والحمد لله ملكت الزاد والراحلة مثلما قال رسولنا الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه. لكن أتردد بخوفي من المصاريف والتكلفة. وباعتبار أني أقوم ببناء نفسي ومستقبلي، وبنفس الوقت متحمس بشوق كبير لأداء فريضة الحج، وقلبي يتلهف لزيارة بيت الله الحرام، لكن خوفي من القلة وخوفي من تدهور عملي، علماً أني امتلكت الزاد لكن الوساوس تخوفني من القلة وكثرة المصاريف، وتكلفة الحج؛ لذلك أردت إرسال سؤالي حتى ترشدوني وتعطوني أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، تحث على أداء فريضة الحج.
وهل ما أملك منه من المال يجعلني مستطيعا، ويجب علي الحج على الفور؟
سألت والدي قال لي: على مهلك حتى يكون عندك رأسمال قوي، تبني نفسك جيدا ويكون عندك فائض من المال.
أرجو من فضيلتكم نصحي وتقديم الاستشارة.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالحج واجب على الفور على المستطيع؛ لقول الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا  {آل عمران:97}. وفي المسند وسنن ابن ماجه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة.

وهذا مذهب جمهور العلماء.

وعليه؛ فما دمت واجدا ما يفضل عن حاجاتك الأساسية من مطعم ومشرب وملبس ومسكن ما تستطيع أن تحج به، فيجب عليك المبادرة بالحج، ولا يسولن لك الشيطان ترك الحج بتلك الشبهات الداحضة من خوف ضيق الرزق، أو نقص المال، فإن الحج من أسباب زيادة الرزق بإذن الله، ففي الحديث: تابعوا بين الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ. رواه أحمد والترمذي والنسائي.

فثق بالله وبحسن تدبيره، وبأن طاعته لا تجلب إلا الخير، وما دمت مستطيعا للحج -كما يتضح من سؤالك- فعليك أن تبادر به ما أمكنك.

والله أعلم.

www.islamweb.net