حكم مطالبة أم الزوج بهديتها لزوجة ابنها بعد الطلاق

28-3-2022 | إسلام ويب

السؤال:
أنا رجل متزوج منذ 11 سنة، وأعمل بإحدى الدول، ولم يرزقني الله بأولاد، فقررت أن أتزوج بزوجة ثانية، واتفقت مع زوجتي الأولى على ذلك، ولكن بعد أن أرسلت لأخي توكيل الزواج، وتم كتب كتابي على زوجتي الثانية، طلبت مني الزوجة الأولى الطلاق، وسافرت لأهلها بمصر، وتم الطلاق.
الشاهد من الموضوع أنني عندما عقدت على الزوجة الثانية بتوكيل لأخي، وتقدمت بشبكة ومهر، وقدمت أمي هدية عقد ذهب، وقبل النزول للزواج بشهر طلبت مني زوجتي الثانية أن تأخذ موانع حمل لمدة سنة، حتى ترى هل سأقوم برد زوجتي الأولى أم لا. وهذا ما رفضته، وعليه طلبت الطلاق، وبعد محاولات لإقناعها أن أصل الزواج الخلفة، وأنها كانت على علم بأنها ستكون زوجة ثانية، ومقتنعة بذلك، إلا إنها أصرت على الطلاق.
تم الطلاق شفهيا قبل نزولي للزواج بشهر، ولم أدخل بها، وأبلغت والدها بأني متنازل عن حقي في نصف المهر والذهب، عملا بقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير). ولكن أمي تطالب بهديتها أي عقد الذهب، حيث إن الهدية كانت بسبب، والسبب هو الزواج، ولم يتم.
وعند نزولي مصر طلب أهل طليقتي أن أطلق كتابيا، وسوف ننظر في حكم الشرع بشأن هدية الأم، وتم الطلاق كتابيا، وآمل أن تدلونا في حكم الشرع بشأن هدية الأم.
مع العلم أن مبررات أهل طليقتي أنها كانت تعمل مدرسة للأطفال بالبيوت بمدخول شهري 4000 جنيه، وأنا اتفقت معها على ترك العمل في مقابل أن أرسل لها مبلغ 1000 جنيه شهريا.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأصل أنّ الواهب لا يجوز له الرجوع في هبته، ففي سنن الترمذي عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا يحل لأحد أن يعطي عطية، فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده.

لكن إذا كانت والدتك أهدت العقد للزوجة بسبب الزواج؛ فالظاهر لنا -والله أعلم- أنّ لها الرجوع في هبتها، ما دام الزواج قد زال.

فقد جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيميةوقد كتبت عن الإمام أحمد فيما إذا أهدى لها هدية بعد العقد، فإنها ترد ذلك إليه إذا زال العقد الفاسد، فهذا يقتضي أن ما وهبه لها سببه النكاح، فإنه يبطل إذا زال النكاح، وهو خلاف ما ذكره أبو محمد وغيره. وهذا المنصوص جار على أصول المذهب الموافقة لأصول الشريعة وهو أن كل من أهدي أو وهب له شيء بسبب يثبت بثبوته ويزول بزواله. انتهى.

وجاء في حاشية قليوبي- وهو شافعي-: دفع الخاطب بنفسه، أو وكيله، أو وليه شيئا من مأكول، أو مشروب، أو نقد، أو ملبوس لمخطوبته، أو لوليها، ثم حصل إعراض من الجانبين، أو من أحدهما، أو موت لهما، أو لأحدهما؛ رجع الدافع أو وارثه بجميع ما دفعه -إن كان قبل العقد مطلقا-. وكذا بعده إن طلق قبل الدخول، أو مات، إلا إن ماتت هي. ولا رجوع بعد الدخول مطلقا. انتهى.

وفي حالة النزاع في الموضوع، وعدم اقتناع أحد الأطراف بمقتضى هذه النقول؛ فالفيصل هو المحكمة الشرعية.

والله أعلم.

www.islamweb.net