الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فوصية الميت إن كانت متعلقة بحقوق الله، أو بحقوق الخلق؛ فالواجب على الورثة تنفيذها ما دامت في حدود الشرع.
أمّا الوصية بما لا تعلّق له بالحقوق، فتنفيذها غير واجب، لكن يستحب إذا لم تخالف الشرع، وكان فيها مصلحة.
قال النووي -رحمه الله- في كتاب الأذكار: وينبغي أن لا يقلد الميتُ ويتابع في كلّ ما وصَّى به، بل يُعرض ذلك على أهل العلم، فما أباحوه فعل، ما لا فلا.
وأنا أذكر من ذلك أمثلة، فإذا أوصى بأن يدفن في موضع من مقابر بلدته، وذلك الموضع معدن الأخيار، فينبغي أن يُحافظ على وصيته، وإذا أوصى بأن يُصلِّي عليه أجنبي، فهل يُقَدَّم في الصلاة على أقارب الميت؟ فيه خلاف للعلماء، والصحيح في مذهبنا أن القريب أولى. انتهى.
وجاء في شرح سنن أبي داود لابن رسلان -رحمه الله- بخصوص وصية الوالدين: وإنفاذ عهدهما، أي: إمضاء وصيتهما، وما عهدا به قبل موتهما، بأن يكون بينهما وبين آخر عهد في معاونة وقضاء حاجة ونحوهما، ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا، فيقوم الولد به بعدهما من بعدهما، ويثاب الولد على ذلك. انتهى.
وجاء في النجم الوهاج في شرح المنهاج: وإذا أوصى أن يدفن في المقبرة الفلانية .. أفتى القفال بأنه كما لو أوصى أن يصلي عليه فلان .. لا يلزم الورثة امتثال ذلك. لكن يستحب. انتهى.
وعليه؛ فوصية الأمّ بعدم حملها في سيارة ولدها؛ ليست واجبة التنفيذ، ولا حرج على الورثة في حملها في تلك السيارة بعد موتها.
والله أعلم.