حكم أخذ المال الذي يعطى على وجه الصلة

4-10-2004 | إسلام ويب

السؤال:
نحن ثلاث فتيات طلقت والدتنا و نحن صغار و كان أبى يدفع لنا نفقة لا تكفينا و كان أحد أفراد العائلة من الأغنياء يخصص راتباً شهرياً لعدد من أفراد الأسرة من المحتاجين ومن بينهم والدتي وهو مبلغ ضئيل جداً ولكن والدتي كانت تأخذه ولم نعلم أنا وإخواتي بهذا الأمر إلا من وقت قريب ونحن الآن قد أكرمنا الله أنا وإخواتي وأعمل أنا وأختي الصغرى في مراكز جيدة وأزواجنا يعملون فى مراكز مرموقة والحمد لله وأختي الثالثة ربة منزل ومتزوجة من مهندس حالته أكثر من متوسطة والحمد لله وتعيش والدتي معي على أساس إنى الابنة الكبرى (أى إنها لا تحتاج نفقة للإعاشة) و تخصص كل منا مبلغا شهرى كمصروف لأمـى لعلاجها ونفقتها الشخصية كل مبلغ منه على حدى أكثر من ضعف ما تتقاضاه أمي من هذا القريب جزاه الله خيرا على أية حال المشكلة الآن أني طلبت من أمي مرارا عدم تلقي هذا المبلغ والتنازل عنه لمن يحتاجه من أفراد الأسرة و لأني أرى أن هذا يسيء لنا أنا وأخواتى وأزواجنا ويظهرنا في صورة المقصرين تجاهها وهذا غير صحيح كما يجعلنا في صورة المتلقين الإحسان في حين أنى شخصيا وزوجى نخصص صدقات شهرية أضعاف المبلغ الذى تتقاضاه أمي من قريبنا لبعض المحتاجين وأمى نفسها تتصدق بزكاة المال عن مبلغ تملكه بأحد البنوك غير الصدقات الأخرى طوال العام ولكن ردها دائما أن أقرباءها كلهم غير محتاجين ويأخذون من هذا المال وأن هذا رزق جاء لها من الأقرباء وهو من عند الله ولا يجوز أن ترفضه وأنها عندها أن تأخذ من أقربائها هؤلاء ولا تأخذ من أزواجنا لأنها كما تقول تتحرج منهم وأقول لها إن هذا غير صحيح لأنه فرض عليهم (أزواجنا) طالما أنها ليس لها ولد وأطلب منها لو احتاجت حاجة زيادة تقول لي ولكن هي مصرة على الاستمرار في أخذ هذا المال. فهل يجوز لها أخذ هذا المبلغ شرعا؟ و ما هي الأحاديث الدالة على وجوب نفقة الحماة على زوج الابنة إذا لم يكن لها ولد؟ وبماذا تنصحني لأمنع أمي من تلقي هذا المبلغ إذا كان هذا ليس من حقها؟الرجاء سرعة الرد وأعتذر لطول الرسالة.
جزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كانت أمك لا تسأل الشخص الذي يعطيها، وإنما يفعل هو ذلك من تلقاء نفسه على وجه الصلة، فلا حرج عليها في الأخذ منه، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك.

قال الإمام النووي معلقاً على الحديث: اختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب؟ على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر ابن جرير الطبري، والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان، أما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم.

وإن كانت أمك تسأل هذا المال أو أنه أعطي لها بصفة الفقر وهي لم تعد كذلك، ففي كلا الحالتين يلزمها تركه أو صرفه إلى من هو أحوج إليه منها.

ولا تجب نفقة الأم على زوج ابنتها، وإنما تجب على البنت نفسها إن كان لها مال، وكانت الأم محتاجة، وذلك لأن الله تعالى قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء: 23}.

ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند الحاجة.

وبالنسبة لمنع الأم مما تأخذه إن لم تتوفر فيها شروط إباحته، فلك أن تعظيها وتبيني لها حكم المسألة كما أوردناها في الفتوى رقم: 20195 وتستعيني ببقية أخواتك، فإن لم تستجب لشيء من ذلك فاتركيها وشأنها.

والله أعلم.

www.islamweb.net