مسائل حول الطلاق والحضانة

14-4-2005 | إسلام ويب

السؤال:
أولا أرجو من سيادتكم سعة الصدر على ما سأذكره
أعلم أن في رسالتي الكثير من المخالفات الدينية وأرجو من الله العفو والغفران ومنكم الصبر والدعاء
تعرفت بشخص منذ 6 سنوات وكان وقتها متزوجا وينوى الطلاق ويسير في إجراءاته بشكل جدي وعرض علي الزواج بعد أن ينهي علاقته ووافقت ... ثم حدث أن حملت زوجته وتعقدت الأمور وحدثت مشكلات أدت إلى عدم إكمال الطلاق ولكن بعد أن تعلقت بهذا الشخص كثيرا والعفو من الله ... وابتعدنا لفترات ثم عاد هذا الشخص بعد فترة وكان قد أصبح لديه طفلان من زوجته ليخبرني أنه لا يزال غير سعيد وأنه في حاجة إلي وبدأ يسير في إجراءات الطلاق ثم توقف مرة ثانية لتهديد زوجته له بحرمانه من أطفاله المشكلة يا سيدي أن هذا الشخص لا يعاشر زوجته ولا يقضي معها أوقاته ولجأ إلى المواقع الإباحية ولا يصلي ولكن خوفه من فقد أولاده يجعله يتراجع دائما عن إكمال الطلاق واتفقنا أن نحتكم إليك ونسألك الآتي ونرجو منك مسامحتنا وعدم لومنا مع اعترافنا بالخطأ وطلبنا للعفو من الله ...
1 -هل في حالة استحالة العشرة بهذا الشكل لدرجة لا يعف فيها الزوجان بعضهما البعض وتجعل هذا الشخص ينظر خارجا وقد يطلب مني بعض الأشياء المحرمة مثل مسك اليد أو ما شابه من محرمات ومع عدم وجود المودة والرحمة بين الزوجين ووجود الخلافات المستمرة بهذا الشكل يكون الطلاق إثما يرتكبه الرجل ؟؟؟وهل ما تدفعه إليه هذه الحياة ليس إثما أوليس الهدف من الزواج العفاف وعدم تفشي الفاحشة ؟؟
2- هل الطلاق يؤدي إلى فقد الأبناء فعلا أم أن هذه الفكرة مغالاة من الزوج وعدم ثقة في رحمة الله وهو أعلم بخلقه ولو علم في الطلاق شرا ما أباحه وهو أرحم بنا من أنفسنا وإنما قال في كتابه الكريم ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) وإذا لم يشرع الطلاق في هذه الحالة فمتى يكون .؟؟؟؟
3- في حاله الطلاق ما هي حقوق الأولاد التي يسأل عنها الأب أمام الله ؟؟
4- عرض هذا الشخص علي أن يتزوجني على زوجته على أن يجبرها على الموافقة أن لا يبيت إلا عندي طوال الأسبوع ولا يكون لها عنده أي حقوق جنسية أو اجتماعية بخلاف النفقة من جهته وضمان متابعته للأولاد فقط أمام هذا وأنا أرى أنه بهذا يرتكب إثما ويجعلها كالمعلقة التي ذكرها الله في كتابه العزيز ولكنه يجادل ويقول إن هذا يضمن له أولاده ومن باب الحفاظ عليهم وهذا ما يهمه .. وأنا كأنثى أفضل هذا الوضع إذا ضمنه لي ولكني أخاف أن أحمل ذنبا به كما أني لا أطيق أن يكون لي ولها وأعلم أني سأغار عليه وأن لا طاقة لي بأن أعيش كنصف زوجة والأمر بهذا الشكل محير لي جدا فإذا قبلت ما يعرضه كما هو فهل أكون شريكة له في الإثم ؟؟
5- هل في حال إخباري له أن أهلي لا يوافقون على زواجي منه وهو زوج لأخرى وهو حق للمرأة المسلمة ولولي أمرها مع قناعتي التامة بأن الوضع الذي يقترحه خطإ وإثمه أكبر من نفعه، وأن الطلاق ما سن إلا لمثل هذه الحالات أكون آثمة علما بأنه هو من يفتح الحوار معي ؟؟؟
سيدي أنا في حيرة أنا فتاة أحاول أن أكون جيدة وملتزمة ولكن أخطأت وتعلقت به رغم كل هذه المشاكل ولم أكن أدرى أن الحب ذنب
أرجو إفادتي والرد على أسئلتنا بما يرضي الله وأرجو أن توجه له ما يطمئن قلبه من أجل أبنائه إذا ما رأيت أن الطلاق أنفع ، وأن توجه لي ما يفيدني إذا كان زواجي منه بالشكل الذي رويته لك مع تعليق الأخرى أنفع
أرجو الإفادة وأعتذر للإطالة وأرجو الدعاء بالغفران وجزاكم الله خيرا

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنذكرك أولا بالتوبة مما وقع بينك وبين هذا الرجل من أمور يبغضها الله تعالى .

ثم نقول في جواب سؤلك الأول عن حكم الطلاق ؟

ليس الطلاق في حال الشقاق محرما بل ولا مكروها وانظري الفتوى رقم 59869 فستجدين فيها أن الطلاق قد يكون واجبا وقد يكون محرما وهكذا بقية الأحكام الخمسة .

ومن حق الزوج أن يتزوج بثانية وثالثة ورابعة أذنت زوجته أم لم تأذن ، ولكن يجب عليه أن يعدل بين زوجاته في النفقة الواجبة والعشرة .

وأما سؤلك الثاني عن فقدان الأولاد بسبب الزواج فجوابه :

إن كان الأولاد في سن الحضانة فالأحق بهم الأم ما لم تتزوج, فإن تزوجت ففي الأمر تفصيل ينظر في الفتوى رقم 6660 والفتوى رقم 6256.

وأما بعد سن الحضانة فإنهم يخيرون، فمن اختاروه كانوا عنده .

وأما جواب سؤالك الثالث عن حقوق الأولاد، فهو أن حقوق الأولاد لا تختلف بطلاق أمهم، ولمعرفة حقوق الأولاد انظري الفتوى رقم 15008 والفتوى رقم 23307.

وأما جواب سؤالك الرابع عن تزوجه بك مع ظلم زوجته السابقة وبخسها حقوقها فلا يجوز هذا التصرف من هذا الرجل إلا إذا تنازلت هي عن حقها في المبيت، كأن يرغب في طلاقها فتقول له أبقني مع أولادي وأنا متنازلة عن حقي في المبيت فلا مانع في مثل هذه الحالة .

وأما جواب سؤالك الخامس عن طلبك منه طلاق زوجته الأولى لتقبلي أنت وأهلك به زوجا فلا ينبغي قال العراقي في طرح التثريب : قال النووي في شرح مسلم : معنى هذا الحديث يعني قوله ( ولا تسأل المرأة طلاق أختها ) نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الإسلام أو كافرة . انتهى . وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به . انتهى . ورده والدي - رحمه الله - في شرح الترمذي بقوله في آخر الحديث ولتنكح فإنها في هذه الصورة ناكحة وحمل الشيخ محب الدين الطبري الأخت على الأخت في الدين فقال أراد أختها من الدين فإنها من النسب لا تجتمع معها قال والدي : ويدل عليه ما زاده ابن حبان في صحيحه في الحديث ( فإن المسلمة أخت المسلمة ) وحمل الشيخ محب الدين المذكور الحديث على اشتراط ذلك في النكاح .اهـ

وأما كون الزوج على خلاف مع زوجته فأمر قد يزول ويصلح الحال ، فلا تكوني أنت سببا في طلاقها ، وفي الأخير لا ننصح السائلة بقبول هذا الرجل زوجا، لما ذكرت من أنه لا يصلي، وأنه يظلم زوجته ويقصر في حقها، ولتذكر الأخت أنه كما تصرف مع زوجته وأم أولاده هذا التصرف السيئ فقد يتصرف معها هي نفس الشيء إذا صار زوجا لها، وفي الرجال الملتزمين أصحاب المروءة غنية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وفقك الله لطاعته ، وحفظك من الذنوب والمعاصي وجنبك الزلل وسوء العمل . والله أعلم

www.islamweb.net