مسائل في النشوز

30-3-2006 | إسلام ويب

السؤال:
ما حكم الإسلام في الزوج الذى لا ينفق على زوجته بعلة أنها تعمل ولديها أجر ويطالبها بالإنفاق على البيت مع العلم أن أجره يفوق أجر زوجته بأربعة أضعاف أجرها، وأنه قادر على الإنفاق على البيت ومن فيه بكل أريحية ولا يحتاج إلى مساعدة زوجته وأنه يستثمر أمواله في البورصة.ماحكم الإسلام فى الزوج الذى يغضب من زوجته لأنها طالبته بحقوقها وحكت عن إهماله لها ولبيتها ولعائلته التى أبت واستنكرت ثم لعائلتها التي ساندتها وطالبت الزوج بالقيام بواجباته، فقل أدبه مع والدها واتهمه بالتدخل فى شؤونه الخاصة ونوى تغيير محل الزوجية الكائن حذو مقر عمل الزوجة ومقر إقامة والديها لعقابها على صنيعها مع العلم أن عمله يستوجب السفر الدائم ويترك زوجته وحيدة لمدة تتراوح بين الشهر والشهرين. كما قام هذا الزوج ببعث عدل منفذ إلى زوجته النافس بمنزل والديها بإذنه وموافقته حيث أنه هو من قام بإيصالها من المصحة إلي منزل عائلتها لتنفس فيه يطالبها بالرجوع إلى محل الزوجية معتبرا إياها ناشزا والحال أنها نافس وليس لديها من يساعدها أويعينها على تربية الرضيع وعلى النفاس بمحل الزوجية وأن الزوج قام بذلك نكاية بها وبعائلتهالأنهم طالبوه بإنفاق غير مقدر للحالة النفسية والبدنية لزوجته النافس, كما أنه أحجم وعائلته عن السؤال عن الرضيع, فالزوج لم يحاول رؤية الرضيع منذ كان عمره 4 أيام و الآن عمره 6 أشهر ولا تزال الزوجة بمحل والديه منذ النفاس حيث إن الزوج تعمد إهانتها. كما قامت الزوجة برفع قضية في النفقة ضد زوجها. أرشدونا ما العمل ؟ هل الحل في طلاق الزوجة من هذا الزوج اللامسؤول ؟ كيف تتصرف الزوجة ؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن حق الزوجة على الزوج أن ينفق عليها وأن يكسوها بالمعروف، وفي حال منعه أو بخله بهذ الحق فلها أن تاخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف ولو بغير علمه ، وللزوجة أن تطالب زوجها بالنفقة عليها ولو كانت تعمل، ما لم يشترط عليها أن يكون سماحه لها بالعمل مقابل إسقاط حقها في النفقة، لما في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما.

وما تتقاضاه الزوجة من راتب شهري هو حق لها، تتصرف فيه في أوجه الحلال كتجارة وغيرها، ولا يجب عليها أن تنفق منه على نفسها وبيتها، ونلفت نظر السائلة إلى أنه من حق الزوج أن يمنع زوجته من العمل، ولا يجوز لها أن تخرج للعمل ولا لغيره دون إذنه، إلا إذا كان معسرا أو امتنع عن النفقة عليها، فإنها حينئذ يجوز لها الخروج للعمل بدون إذنه، وانظري الفتوى رقم: 19680.

ولا يجوز للزوج أن يهمل زوجته فإنه مسؤول أمام الله عنها ، فيجب عليه أن يعطيها حقها من النفقة والكسوة ، وأن يعاشرها بالمعروف ، وأن يحترم مشاعرها ولا يهينها حتى في حال كرهه لها، قال تعالى:وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء: 19}

وأما الزوجة فنقول لها : إن طاعة الزوج في المعروف من الواجبات المحتمات على المرأة، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم فضل طاعة الزوج أحسن بيان، وورد في ذلك من الأدلة ما لا يُحصى، وقد ذكرنا طرفاً منها في الفتوى رقم: 4180 ، ومن طاعة الزوج لزوم بيته وعدم الخروج منه إلا بإذن ، والعودة إلى بيته إذا طلب منها ذلك ، ومن حقه أيضا أن ينقلها حيث شاء؛ لقول الله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ {الطلاق: 6 } ولا يحق للزوجة أن تمتنع من الانتقال مع زوجها وإلا كانت ناشزا؛ ما لم يكن في الانتقال معه مشقة لا يمكن تحملها عادة أو تخاف منه عدوا ونحوه ، فإذا امتنعت الزوجة من الانتقال مع زوجها لمسوغ لحصول مشقة لا تحتمل أو خوف من عدو فلا تعد ناشزا .

كما أنها أيضا لا تعد ناشزا إذا امتنعت من الانتقال معه إن قصد بالانتقال بها المضارة بها والتضييق عليها؛ إذ النهي من المضارة في الآية السابقة يقتضي أن لا يكون القصد من الانتقال بالزوجة المضارة بها. هكذا قال صاحب كتاب فقه السنة .

لكن هل ما ذكرته السائلة من كونها نفساء ولا تجد من يساعدها على تربية ولدها في بيت الزوجية يعد مضارة ومشقة لا تحتمل ويكفي للامتناع من النقلة إلى بيت زوجها أم لا يعتبر كذلك ، هذا يرجع فيه إلى المحاكم الشرعية الموجودة في بلد السائلة فهي التي تستطيع معرفة الواقع والحكم بما إذا كان مسوغا حقا أم لا ، وعليه.. فإنا ننصح بمراجعتها ، ولا ننصح الزوجة بالمسارعة إلى طلب الطلاق فإن الطلاق هو آخر الحلول .

والله أعلم .

www.islamweb.net