الاستدلال عن المسروقات بطريقة فتح المندل لا يجوز

25-3-2001 | إسلام ويب

السؤال:
حصلت سرقة لبيت خالي، والشرطة لم تتوصل للحرامي. فهل من الجائز أن يفتح بالمندل لمعرفة الحرامي؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغيب هو: ما يغيب عن الإنسان العلم به وإدراك حقيقته، وهو أنواع: منه ما استأثر الله ‏بعلمه ولم يُطْلِعْ عليه أحداً من خلقه، وهو ما ذكر من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان:34].

ومنه ما يمكن التوصل إليه ‏بالوسائل المختلفة المشروعة، كالمسروق، يعرف بالتحري والبحث عنه، ومنه ما لا يمكن ‏التوصل إليه بالوسائل العادية، بل لا بد فيه من خبر صادق، كأحوال الآخرة، وما يكون ‏في القبر، ونحو ذلك مما أطلع الله عليه نبيه صلى الله عليه وسلم.

وفتح المندل للتوصل به إلى سارق المال، لا يجوز شرعاً، لأنه ضرب من ضروب العرافة ‏والكهانة وادعاء معرفة الغيب، وقد ورد النهي الشديد عن ذلك وتوعد فاعله بأغلظ العقوبات.

ففي صحيح مسلم عن ‏بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى عرافاً ‏فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً. ولأبي داود عن أبي هريرة رضي الله ‏عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر ‏بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.وللبزار والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من تطير أو تطير له، ‏أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما ‏أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان ‏الضالة. وقال ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال، ونحوهم ممن يتكلم في ‏معرفة الأمور بهذه الطرق.‏

ولا يخفى أن فتح المندل يكون بالاستعانة بالجن، وقد قال جل وعلا: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا  [الجن:6].

والله أعلم.

www.islamweb.net