حد الغيبة وهل يكتب كل ما يلفظه العبد

29-11-2006 | إسلام ويب

السؤال:
شخص يذكر الناس وهم ليسوا حاضرين ومرات يكون ذكر الناس بسوء فرد علي قائلا إني أفعل من الخير كذا وكذا والله كبير ولن يسجل كل كلمة أقولها وإن الله أعلم بالنوايا وكلام على هذا النحو، فما حكم ذلك وأرجو من فضيلتكم شرح الغيبة شرحا مفصلا وأرجو توجيه النصيحة لمن يقول مثل هذا القول والطريق الأمثل لتركها، وإذا كان هذا الشخص الذي كنت أحاول نصحه هو والدتي فهل علي إثم في ذلك؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن ذكر الناس بما يكرهون في حال غيبتهم هو عين الغيبة، كما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته. رواه مسلم وغيره.

أي قلت فيه البهتان وهو الكذب والباطل، والغيبة من كبائر الذنوب التي جاء النهي عنها والتحذير منها بأسلوب يدعو إلى البعد منها، فقال الله تعالى: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {الحجرات:12}، وينبغي للمسلم أن يتقبل النصيحة ممن قدمها إليه ويكف لسانه عن كل ما لا ينفعه في دينه أو دنياه... فكل ما يتلفظ به العبد مكتوب عليه، كما قال الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {ق:18}، وقال صلى الله عليه وسلم: ... وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: وإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. رواه البخاري.

وعليه ألا يغتر بفعله للخير فإن حقوق العباد من الذنوب التي إذا لم يأخذوها في الدنيا أو يسامحوا بها... أخذوها في الآخرة من حسنات المغتاب أو بطرح من سيئاتهم عليه والعياذ بالله تعالى.

وأما نصيحتك لوالدتك فهي من آكد الواجبات فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدين النصيحة... الحديث رواه مسلم.

وأحق الناس بالنصيحة أقربهم منك، ولكن ينبغي أن تكون النصيحة برفق ولين وحسن خطاب، ويتأكد ذلك مع الوالدين، وخاصة الأم التي خصها الشرع بمزيد من البر والإحسان، وللمزيد من الفائدة نرجو أن تطلع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 26952، 27679، 71434.

والله أعلم.

www.islamweb.net