طاعة الوالدين في ترك الزواج من امرأة بعينها

4-3-2007 | إسلام ويب

السؤال:
أنا شاب أريد الزواج وأنا أعيش في الكويت وأهلي يعيشون في الأردن..أريد الزواج من فتاة مصرية تعيش في الكويت.. الفتاة محجبة وتصلي وتصوم ولا يعيبها شيء من الأشياء التي تمنع الزواج منها..المشكلة عندما فاتحت أهلي في الموضوع رفضوا هذه الفتاة بحجة أنها مصرية ويجب أن تتزوج من فتاة من الأردن مع العلم أن والدتي جزائرية وإخواني جميعهم متزوجون من خارج الأردن.. السؤال هو هل حرام أن أتزوج هذه الفتاة من غير رضى الأهل وهل هناك نص شرعي يحرم علي الزواج منها؟ أو يجب أن لا اغضب أهلي وأطيعهم؟ وهل يقع غضب الأب علي إن تزوجتها مع العلم أنه قال لي إن تزوجت هذه الفتاة فإني أغضب عليك وأتبرأ منك...أرجو المساعدة وجزاكم الله ألف خير.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ذكر أهل العلم وجوب طاعة الوالدين إن أمرا بترك الزواج من امرأة معينة. ومن ذلك الزواج من قرية أو قبيلة ونحوه.

فلا يجوز لك إذن أن تتزوج من تلك الفتاة لما في ذلك من معصية أبويك وعقوقهما. إن لم تخف على نفسك من الوقوع معها فيما يغضب الله عز وجل. قال العلوى الشنقيطي في نوازله:

لابن هلال طوع والد وجب    * إن منع ابنه نكاح من خطب

ما لم يخف عصيانه للمولى    * بها فطـــــــــــــــاعة الإله أولى

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ومفهوم كلامه"أي تقي الدين " أنه إذا لم يخف على نفسه يطيعها"أي أمه" في ترك التزوج .

هذا في تركه مطلقا فما بالك بتركه من امرأة معينة أو بلد معين لما تتوقعه، ولكن إن خالفت أمرهما فزواجك صحيح إذ لا يشترط لصحة النكاح رضاهما بذلك إلا أنك تأثم إن فعلت لأن ذلك يغضبهما، كما أن زواجك من تلك الفتاة غير واجب وطاعتهما واجبة وهواهما مقدم على هواك، فقد أخرج الترمذي في سننه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. وقال الشيخ الألباني: حسن.

وقال ابن الصلاح في فتاويه: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في كل ذلك عقوق.

ومن المعلوم أن زواج الرجل من خارج بلده بل وربما قبيلته أحيانا مما يشق على الوالدين ويتأذيان به لتخوفهما من فراق ابنهما أو بعد ذريته عنهما ونحو ذلك من الأسباب؛ ولذا ننصحك بطاعتهما أو محاولة إقناعهما بما تريد القيام به وتوجيه من له وجاهة عندهما للحصول على رضاهما وموافقتهما، فإن حصل فبها ونعمت وإلا فينبغي أن تعرض عنها وتتركها وتطيع أبويك؛ لأنك لو تزوجت بغير رضاهما فقدت رضاهما، وربما لم توفق في زواجك أيضاً، والمرء لا يدري في كل حال ما فيه الخير له، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216} فأطع أبويك فيما أمراك به، وسيرزقك الله خيرا منها بسبب طاعتك لهما، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

وللفائدة نرجو مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 17763، 3846، 20295.

والله أعلم.

 

www.islamweb.net