العشق.. بريق خادع.. وسوط لاذع..

25-6-2007 | إسلام ويب

السؤال:
أنا متزوجة وتعرفت على رجل وتوطدت علاقتنا وصرنا نتقابل كل فترة ونذهب لشقة أو ما شابه ونجلس مع بعضنا ونمارس فيها مباشرة بالأجساد وقد حاولنا كثيراً أن نتوقف عن المقابلة لكن دون جدوى، علما بأننا نظهر خارجيا مظهر الملتزمين من نقاب ولحية وتحفيظ ودروس وهذه الأشياء وكذلك هو متزوج ولديه أبناء وأنا أشعر بعدم الأمان مع زوجي وأشعر بالأمان إن كنت قريبة من هذا الشخص وأتمنى أن أعيش معه، لكن لا أعرف ما هو الحل وأنا أكاد أجن لو مر يوم ولم يتصل بي هذا الشخص وهو كذلك وأشعر معه بتفاهم عال جداً فى كل فروع الحياة، فهل إن طلبت الطلاق من زوجي حتى ينتهي هذا الموقف وأتزوج من الشخص الآخر حتى لا أذنب أكثر من هذا يكون حلالا أم حراما، وإن كان حلالا بما ذا سأبرر هذا الطلب أمام أمي وأخي وزوجي، أنا لا أستطيع البقاء هكذا في ذنوب لا يحصيها إلا الله، ولما حاولت أن أقطع العلاقة فشلت فشلا ذريعا وأحسست بالانهيار وأنا أريد الطلاق، أرجوكم أفيدوني في أقرب فرصة وبشرح واف؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهنيئاً لك بنعمة الإسلام والاشتغال بالدراسة وحفظ القرآن والالتزام النسبي الذي ذكرت، وأعظم بها من نعمة، ونسأل الله أن يعفك ويطهر قلبك ويحصن فرجك وأن يفرج كربتك وكروب جميع المسلمين، ونسأله تعالى أن يرزقنا وإياك الهدى للحق، ويجنبنا وإياك الباطل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

واعلمي أن المشكلة العظمى هي معصية الله تعالى ومخالفة نهيه عن الاختلاط ونظر المحرمات والخلوة بين الأجنبيين، وما انجر عن ذلك فيما بعد... فلا شك أن اختلاءك بهذا الرجل الأجنبي، وممارستكما للمعاصي من أشنع المحرمات، وأعظمها قبحاً، ويزداد قبح الأمر وتغلظ عقوبته في حق المتزوجين الملتحي والمنقبة اللذين يحضران الدروس العلمية ويشتغلان بحفظ القرآن أكثر من غيرهما، فالواجب عليكما أولاً أن تتوبا إلى الله مما حصل منكما وتنيبا إليه إنابة صادقة قبل أن يحل بكما سخط الله وعقابه الدنيوي والأخروي، فلا تأمنا أن يصيبكما الله نتيجة معصيتكما بالأمراض الفتاكة كالإيدز أو غيره في الدنيا وأخطر من ذلك عذاب الآخرة، واعلمي أنه يجب عليك البدار بقطع الصلة بهذا الرجل، فاقطعي كل صلة تربطك به، وغيري رقم هاتفك وامحي رقم هاتفه، حتى تقطعي عليكما خط العودة... واعزمي على التخلص من هذه الحالة النفسية بعزيمة قوية وإرادة داخلية، وأنقذي نفسك من دوامة اجترار الآثام والآلام بالدعاء والتوبة والندم على ما فات، وعقد العزم على عدم العود إلى مثل هذا الذنب، قبل أن يفجأك الموت وأنت على حالة لا يرضى عنها الله، توبي قبل أن يهجم عليك الموت وأنت واقعة فيما يغضب الله تعالى، وتصوري كيف سيكون أمرك عند الله لو قبضت روحك على هذه الحالة، فعليك بالحذر والانتباه فإن الأعمال بالخواتيم.

فعليك بالمسارعة بالتوبة إلى الله، والندم على ما فرطت في جنبه تعالى، وإذا سقطت مرة وأغواك الشيطان فلا تعتبريها النهاية، ولا تستسلمي لليأس بل اهزمي الشيطان واستغفري ربك وكوني ممن قال الله تعالى فيهم: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {آل عمران:135-136}، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عبداً أصاب ذنباً وربما قال أذنب ذنباً فقال: رب أذنبت وربما قال أصبت فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً أو أذنب ذنباً، فقال: رب أذنبت أو أصبت آخر، فاغفره، فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنباً وربما قال أصاب ذنباً قال: رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي -ثلاثاً- فليعمل ما شاء. ولمعرفة شروط التوبة النصوح انظري ذلك في الفتوى رقم: 5450.

استحيي من الله خالقك ومربيك ومدبر أمورك ومن إليه مرجعك وهو الذي يعلم سرك وجهرك، وهو قادر على أخذك بما اقترفت فاخشي بأسه وتنكيله، وهو القائل: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ {النحل:45}، وهو القائل: وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً {النساء:84}، ألا تذكرين أهمية الحياء والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: والحياء شعبة من شعب الإيمان. متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء. أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي وحسنه الألباني.

وعليك باستشعار مراقبة الله تعالى، وملاحظة أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنه يعلم سرك ونجواك وحالك في الخلوة والجلوة، قال الله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ {التوبة:78}، وقال الله جل وعلا: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {الحديد:4}، وقال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا {النساء:108}، وقال تعالى: أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {هود:5}، قال الشيخ الشنقيطي في تفسيره هذه الآية: يبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يخفى عليه شيء، وأن السر كالعلانية عنده، فهو عالم بما تنطوي عليه الضمائر وما يعلن وما يسر، والآيات المبينة لهذا كثيرة جداً، كقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. قوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.  ولا تقلب ورقة من المصحف الكريم إلا وجدت فيها آية بهذا المعنى. انتهى.

ومما يساعد على التوبة وغفران الذنب كثرة الأعمال الصالحة والاستغفار ومجاهدة النفس في دفع الخطرات الشهوانية الشيطانية وصحبة الخيرات وقراءة سير الصالحين والتأسي بهم والحذر من المعاصي وصحبة أهلها، فقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}، فمعنى هذه الآية الكريمة أن من بذل وسعه في طاعة الله، فإن الله سيهديه لطريقه ويقوده لمرضاته، وقد وعد الله التائبين المكثرين من الأعمال الصالحة بالفلاح والرحمة، فقال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {النور:31}، وقال تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام:54}، وقال سبحانه وتعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى {طه:82}، وقال الله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ  {هود:114}، هذا وننبهك إلى بعض الأمور المهمة لعل الله ينفعك بها:

1- حاولي طلب الصفح من زوجك مع الحذر التام من التصريح له بما فعلت إذ لا يجوز لك ذلك أصلاً، بل لا يجوز لك أن تبوحي بهذا الذنب لأحد، بل عليك أن تستتري بستر الله، لما في الحديث: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله. أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وعليك بمحاولة التقرب من زوجك أكثر، وبحسن التبعل والتجمل له، والاستعفاف به عن الحرام، وإذا تاقت نفسك للحرام وفكرت به فعليك أن تستعفي بزوجك فاسعي للاتصال الجنسي معه واطلبي ذلك منه تلميحاً أو تصريحاً فذلك من أنفع الوسائل في قمع النفس عن الأجانب، ففي صحيح مسلم: باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها، وأسند الحديث: إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه. انتهى. وفي حديث الصحيحين: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. وفي الحديث: من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان، فليتق الله في النصف الباقي. رواه الطبراني وحسنه الألباني.

ولا فرق في هذا الحكم بين النساء والرجال، واستحضري في فضل طاعة الزوج والبعد عن الفاحشة قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، وقد روى أبو هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في ما يكره في نفسها ولا في ماله. رواه أحمد وأبو داود والبيهقي.

2- أكثري سؤال الله أن يعينك على العفة ويطهر قلبك ويحصن فرجك وتوجهي إلى ربك بالدعاء، فهو القائل: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  {غافر:60}، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}، ومن أهم ما يدعى به الدعاء المأثور في صحيح مسلم: اللهم أني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. والدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له: يا رسول الله علمني دعاء أنتفع به، قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومنيي -يعني فرجه-. رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الألباني. وقد روى أبو أمامة: أن فتى شابا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنى، فاقبل عليه القوم فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنه فدنا منه قريباً فجلس، فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط والألباني، فضعي يدك على قلبك وادعي بهذا الدعاء.

3- أكثري من ذكر الله والتعوذ من الشيطان دائماً كلما جاءك التفكير في اللقاء بهذا الأجنبي، فالذكر والتعوذ هو الحصن الحصين من نزغات الشيطان، والله تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ {الأعراف:201}، وفي الحديث: وآمركم بذكر الله عز وجل كثيراً، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أثره فأتى حصناً حصيناً فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل. أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الألباني.

4- عليك بالبعد عن نظر الأجانب والخلوة بهم، والتفكير فيهم وتذكري دائماً أن الله سبحانه وتعالى أمر كلاً من الجنسين أن يغض بصره عن الآخر، قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا.. {النور:30-31}، وقال تعالى:  إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً {الإسراء:36}، وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم: لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما. صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

5- حافظي على الصلوات المفروضة، وأكثري من النوافل، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {العنكبوت:45}.

6- أكثري من المطالعة في كتب الترغيب والترهيب، ومن أهمها رياض الصالحين للنووي، والمتجر الرابح للدمياطي، وفضائل الأعمال للمقدسي، والترغيب والترهيب للمنذري. وننصحك بصحبة الأخوات الصالحات، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وقال صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. رواه أبو داود والترمذي. وأكثري من سماع الأشرطة الدينية، ومن ذلك (توبة صادقة) للشيخ سعد البريك، (واتقوا ما ترجعون فيه إلى الله) للشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي، (وعلى الطريق) للشيخ علي القرني، وتجدينها وغيرها على موقع طريق الإسلام islamway.com على الإنترنت.

7- احذري مواصلة اتباع الهوى، فإن العاقل من يعقل نفسه عما تشتهي من لذة فانية طمعاً في لذة باقية في جنة عالية، فيلتزم بالطاعة ويخشى أشد الخشية من الوقوع في أي أمر يغضب الله تعالى، فقد قال سبحانه وتعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {النازعات:40-41}، أما من انساق وراء شهوته واتبع هواه، فقد انحط عن رتبة الإنسانية إلى رتبة الحيوانية، قال سبحانه: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا* أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا {الفرقان:43-44}.

8- استحضري نهي الله عن الفواحش وما ذكر فيها من الوعيد، كما في قوله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً {الإسراء:32}، وفي قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الفرقان:68-69-70}، وفي صحيح البخاري في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم: أنه جاءه جبريل وميكائيل قال: فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا -أي صاحوا من شدة حره- فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني -يعني من الرجال والنساء- فهذا عذابهم إلى يوم القيامة. وفي صحيح البخاري أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان. أخرجه أبو داود والحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أمة محمد: والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد: والله لو تعلمون ما أعلم لضحتكم قليلاً ولبكيتم كثيراً. متفق عليه. ولقد ذكر الإمام ابن القيم علاجاً لداء العشق، فراجعيه في الفتوى رقم: 9360 فهو علاج ناجع لحالتك إن شاء الله تعالى، وراجعي لذلك أيضاً الفتاوى ذات الأرقام التالية: 26714، 15736، 27370، 24277.

9- إذا تواصل الداء معك -لا قدر الله- فهناك حل آخر وهو طلب الخلع من الزوج، فبغض الزوجة لزوجها وخشيتها من أن لا تؤدي حق الله في طاعته مبيح لمخالعتها له، قال ابن قدامة في المغني: مسألة قال: (والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل، وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا باس أن تفتدي نفسها منه). وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها لخُلقه أو خَلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه. انتهى.

والأصل في ذلك قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  {البقرة:229}، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. انتهى، ولكنا لا ننصح بهذا الحل إلا بعد اليأس من إمكانية غيره وبعد الاستخارة والاستشارة للإخوة في قسم الاستشارات بالشبكة، ولا تغتري بمستوى تفاهمك مع ذلك الرجل فهو متزوج وعنده ولد ويبعد أن يضحي بأسرته من أجلك، ويبعد أن تنحل مشكلتك بكونك زوجة ثانية تزاحمك في زوجك زوجته الأولى ومصلحة أولاده ووقت عمله، وقد تفقدينه كثيراً عندما تمرضين.

والله أعلم.

www.islamweb.net