أول من يدخل الجنة وهل يحشر الناس جميعا إلى أرض الشام

5-3-2013 | إسلام ويب

السؤال:
إخواني: ورد في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة ـ وكذلك الآية الكريمة التي تتحدث أن الله عز وجل أخرج سيدنا آدم وزوجه حواء من الجنة، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام هو أول من يدخل الجنة؟ وهل صحيح أن الحشر يوم القيامة يكون في أكناف بيت المقدس؟ وبعدها أين نحاسب؟ هل في الأرض أم في السماء؟ وهل ذكر في ديننا الحنيف كيف سنرفع إلى السماء؟ وبارك الله فيكم.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعا: أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة، حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة ـ لا يثبت، فقد أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال الألباني: منكر. اهـ.

لكن صح معناه بلفظ آخر دون ذكر سارة، فقد أخرج أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذراري المسلمين في الجنة، يكفلهم إبراهيم. وصححه ابن حبان.

وقد أخرج البخاري في حديث طويل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم:... فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط.. وفي آخر الحديث: وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاد المشركين..

والمراد بهذه الأحاديث أن أرواح الأطفال في الجنة، وليس المراد بها أن أجسادهم في الجنة، فلا ينافي ذلك كون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة يوم القيامة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخلها بروحه وجسده جميعا، وانظري للفائدة الفتويين رقم: 133541، ورقم: 61827.

وأما الجنة التي كان فيها آدم ـ عليه السلام ـ فهي جنة الخلد، كما بين في الفتوى رقم: 24506.

وهذا أيضا لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة بعد بعث الخلق يوم القيامة.

وأما بالنسبة للحشر في أكناف بيت المقدس فقد جاء فيه حديث ميمونة، مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال: أرض المنشر، والمحشر ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فليهد إليه زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلى فيه. أخرجه أحمد في المسند، وضعفه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند.

والثابت في السنة أن الشام هي الأرض التي يحشر إليها الأحياء في آخر الزمان، كما أخرج الربعي في كتاب فضائل الشام عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشام أرض المحشر والمنشر. وصححه الألباني بطرقه.
وأخرج أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، عن معاوية بن حيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تحشرون رجالاً وركباناً، وتجرون على وجوهكم هاهنا، وأومأ بيده نحو الشام. صححه الحاكم في مستدركه، وقال ابن حجر: سنده قوي. اهـ.

والمراد بهذه الأحاديث حشر الأحياء الباقين في آخر الدنيا، وليس المراد به أن حشر الخلق يوم القيامة يكون في الشام قال ابن كثير ـ بعد ذكر بعض هذه الأحاديث وغيرها: فهذه السياقات تدل على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشر، وهي أرض الشام. اهـ. 

والناس يوم القيامة يحشرون ويحاسبون في الأرض لا في السماء، كما دلت الأدلة والآثار التي فيها أن الله ينزل يوم القيامة إلى الأرض لفصل القضاء، منها: حديث أبي هريرة قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية... الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه.

ومنها: حديث أبي هريرة مرفوعا وفيه:.. فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حسا من السماء شديدا فينزل أهل سماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم، ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم، ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف إلى السموات السبع ثم ينزل الجبار في ظلل من الغمام {البقرة 210} والملائكة يحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والأرضون والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم لهم زجل بالتسبيح ...الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، وهو الحديث المعروف بحديث الصور، وهو ضعيف، قال ابن كثير: هذا حديث مشهور، وهو غريب جداً ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء اهـ، وقال أبو موسى المديني: هذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه، فعامة ما فيه يروى مفرقاً بأسانيد ثابتة. اهـ.

ومنها ما جاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا {الفرقان:25}.

أنه قال: ينزل أهل سماء الدنيا، وهم أكثر من أهل الأرض ومن الجن والإنس، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، وسيأتي، ثم تشقق السماء الثانية ـ  وساق أبو سلمة الحديث إلى السماء السابعة قال: فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، وسيأتي، ثم يأتي الرب تبارك وتعالى في الكروبيين، وهم أكثر من أهل السموات والأرض. أخرجه الدارمي والطبري وابن أبي حاتم، وأخرجه الحاكم وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم محتج بهم غير علي بن زيد بن جدعان القرشي وهو وإن كان موقوفا على ابن عباس فإنه عجيب بمرة.

وقال الذهبي: إسناده قوي، وذكره السيوطي في الدر المنثور بلفظ: ثم ينزل ربنا.

ومنها ما جاء عن أنس في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ {إبراهيم:48}.

قال: يبدلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا، ينزلها الجبار تبارك تعالى. أخرجه الطبري.

وقال الدارمي: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته، وأنه لا ينزل قبل يوم القيامة لعقوبة أحد من خلقه، ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة بين عباده، ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السموات يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلا ويحمل عرش ربك فوقهم ثمانية. اهـ.

والله أعلم.

www.islamweb.net