حكم الاستخارة في أمور متعددة بعد صلاة استخارة واحدة

21-8-2013 | إسلام ويب

السؤال:
أنا متزوج منذ 6 سنوات ولدي طفلة، وأرغب في الزواج مرة أخرى، وإذا تزوجت فإن زوجتي سوف تطلب الطلاق، وأنا لا أستطيع أن أغض بصري عن النساء، مع العلم أن زوجتي جميلة جداً وحياتنا كلها مشاكل، ولا أحس تجاهها بأي شيء ـ يعني لا أحبها ـ ومنذ 3 شهور تعرفت على فتاة وأحببتها وأحبتني، وأعرف أن علاقتنا غير شرعية، وأنا نادم، طلبت منها الزواج فرفضت، لأنني متزوج، ولما علمت زوجتي بالعلاقة أحست بتقصيرها ووعدتني أن تكون مطيعة وتهتم بنفسها، لأنها تحبني كثيرا، وقلبي وعقلي معلقان بالفتاة التي تعرفت عليها، مع أن هذه الفتاة قطعت العلاقة بي كليا، لأنها لا تريد أن تكون سببا في طلاقي من زوجتي، وتريدني أن أرجع إلى زوجتي، والمشكلة أنني سوف أميل إلى نساء أخريات، ولا أستطيع إقامة علاقة جنسية ناجحة مع زوجتي كما كنت، والسؤال هو: هل أطلق زوجتي وأتزوج بأخرى حتى أتجنب الوقوع في الحرام؟ أم أصبر من أجل ابنتي حتى لا تتفكك الأسرة؟ وهل تجوز الاستخارة في الطلاق؟ وهل تجوز في أكثر من موضوع بعد صلاة استخارة واحدة؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستخارة مندوبة عند الإقدام على أمر مباح، ولا مانع من الاستخارة في أمور متعددة، وكيفية ذلك أن تصلي ركعتين وتدعو الدعاء الوارد في الاستخارة لكل أمر على حدة، كما بينا ذلك في الفتاوى التالية أرقامها: 61938، 34882، 120830. 

وراجع في كيفية الاستخارة الفتوى رقم: 103976.

واعلم أن الطلاق إذا كان لحاجة فهو مباح، قال ابن قدامة عند كلامه على أقسام الطلاق: والثالث: مباح، وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها. 

لكن الذي ننصحك به ألا تتعجل في طلاق زوجتك، وإذا كنت بحاجة إلى الزواج فلا مانع من الزواج بغيرها بشرط أن تعدل بينهما، واعلم أن محافظة الزوج على حدود الله, وحرصه على غض بصره عن الحرام من أهم أسباب قناعة الزوج بزوجته، كما أن إطلاق البصر في المحرمات, والتهاون في الكلام مع النساء الأجنبيات ونحو ذلك، يزهّد الزوج في زوجته, ولو كانت أجمل نساء الأرض، ويفتح الأبواب للشيطان ليزين له الافتتان بغيرها والنفور منها، كما أن حصول المودة والتفاهم بين الزوجين يحتاج إلى الصبر, وإلى التجاوز عن بعض الأخطاء, والتغاضي عن الزلات والهفوات, والنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق الطرف الآخر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِي مِنْهَا آخَرَ. صحيح مسلم.

قال النووي  رحمه الله: أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا, بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ، لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ، أَوْ جَمِيلَةٌ، أَوْ عَفِيفَةٌ، أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. اهـ.

وقد يندفع الإنسان وراء رغبة عارضة ثم يندم ولا يحصل مراده، قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في كتاب صيد الخاطر: أكثر شهوات الحس النساء, وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابها، فيتخايل له أنها أحسن من زوجته، أو يتصور بفكره المستحسنات، وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة، فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده، لم يزل ينظر في العيوب الحاصلة، التي ما كان يتفكر فيها، فيملّ، ويطلب شيئًا آخر، ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن، منها أن تكون الثانية لا دين لها، أو لا عقل، أو لا محبة لها، أو لا تدبير، فيفوت أكثر مما حصل! ...

والله أعلم.

www.islamweb.net