مذاهب العلماء فيمن التقط لقطة وتأخر عن تعريفها

20-2-2005 | إسلام ويب

السؤال:
منذ أربع سنوات وجدت مبلغاً من المال متناثرا في الأرض ومعه ورقة من مركز التحليلات لا يحمل أي اسم فمزقتها وأخذت النقود، الآن ضميري يؤنبني لأنني لم أذهب إلى المركز لأستفسر عن أصل الورقة، فماذا أفعل الآن أفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان الواجب عليك تعريف هذه اللقطة لمدة سنة من وقت التقاطها، ويتم تعريفها في الأماكن التي يغلب على الظن علم الناس بها كأبواب المساجد والأسواق والصحف والمجلات، كما كان بإمكانك أن توكل أميناً من أهل المعمل في تعريفها، فالغالب على الظن أن هذا المال قد فُقد من أحد المترددين على هذا المعمل أو أحد العاملين فيه، وراجع ذلك في الفتوى رقم: 11132، والفتوى رقم: 50576.

وبما أنك لم تعرف هذه اللقطة، فالواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله تعالى بالندم على ما فعلت والعزم على عدم العودة إليه أبداً، أما عن المال الذي أخذته لقطة فقد اختلف العلماء فيه إذا مرت عليه سنة دون أن يعرفه الملتقط، فذهب الحنابلة إلى أن التعريف يسقط بعد مضي السنة الأولى من التقاطها، قال في كشاف القناع: ولو أخر الملتقط التعريف عن الحول الأول أثم وسقط، أو أخره بعضه -أي بعض الحول الأول- أثم الملتقط بتأخيره -أي التعريف لوجوبه على الفور- وسقط التعريف لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول. انتهى.

وذهب المالكية والشافعية إلى أنه يجب عليه أن يعرفها ولو مر عليها سنة دون تعريفها، قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل: والمعنى أن اللقطة يجب تعريفها سنة من يوم الالتقاط ولو كانت دلواً أو مخلاة وما أشبه ذلك، فلو أخر تعريفها سنة ثم عرفها فهلكت ضمنها. انتهى.

وقال الأنصاري في روض الطالب: ولا يشترط الفور للتعريف؛ بل المعتبر تعريف سنة متى كان. انتهى.

قال صاحب الحاشية على أسنى المطالب (أحمد الأنصاري): قوله: ولا يشترط الفور، محله ما لم يغلب على ظن الملتقط أن التأخير يفوت معرفة المالك؛ وإلا وجب البدار. انتهى. 

والذي عليه الفتوى في المذهب الحنفي أنه لا حد لتعريفها، بل الضابط فيه أن يغلب على ظن الملتقط أن صاحب اللقطة لا يطلبها، قال ابن عابدين في رد المحتار: لم يجعل للتعريف مدة اتباعاً للسرخسي فإنه بنى الحكم على غالب الرأي فيعرف القليل والكثير إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه، وصححه في الهداية وفي المضمرات والجوهرة وعليه الفتوى، وهو خلاف ظاهر الرواية. انتهى. 

قال ابن عابدين: قلت: والمتون على قول السرخسي، والظاهر أنه رواية أو تخصيص لظاهر الرواية بالكثير تأمَل. انتهى. 

والذي نراه راجحاً في هذه المسألة أن الملتقط يأثم إذا أخذ اللقطة بنية تملكها أو عدم تعريفها، وكذلك إن أجل تعريفها مدة فور التقاطها، لأن غالب الظن أن صاحبها يطلبها فور ضياعها منه، وأنه يفرط في طلبها بعد مضي مدة السنة، فكان تأجيل تعريفها منافياً للغرض من التعريف، وفي ذلك من ضياع الحقوق ما هو معلوم، فإذا حصل من الملتقط ذلك وجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يعرف اللقطة من جديد ما لم يكن قد غلب على الظن أن صاحبها لا يطلبها فإن عليه حينئذ التصدق بها مع ضمانها إذا طلبها صاحبها في المستقبل.

وما رجحناه هنا هو الموافق لروح الشريعة، والمقصد من مشروعية التقاط اللقطة وتعريفها، وهو الحفاظ على المال من الضياع ورده إلى صاحبه.

والله أعلم.

www.islamweb.net