تزوجت بعد أيام من طلاقها وهي حامل من الزنا

8-5-2007 | إسلام ويب

السؤال:
امرأة أمريكية مسيحية منفصلة عن زوجها المسيحي منذ ثلاث سنوات حيث رفض تطليقها فشرعت في إجراءات الطلاق رسميا، لأنها أرادت الزواج من رجل مسلم وبعد طلاقها بأيام (دون أشهر العدة)، تزوجت من الرجل المسلم، ما حكم الزواج، علما بأنها عند العقد عليها كانت حاملا في شهرها الخامس من صديق لها عرفته قبل هذ الرجل المسلم الذي تزوجته.. فأرجو الإفادة؟ وجزيتم خيراً.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اقترف هذا الأخ المسلم عدة أخطاء:

أولها: الزواج بامرأة في عدة زوجها، وهذا أمر محرم.

الثاني: أنه تزوج بامرأة مسيحية زانية، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن غير العفيفة لا تحل للمسلم ولو كانت مسلمة، فكيف وهي على الكفر، وعلى ملة غير الإسلام.

الثالث: أن نكاح الكتابية ولو كانت عفيفة فيه مخاطر، ولو لم يكن من المخاطر إلا الخوف على الأولاد أن تجرهم إلى دينها الباطل لكان كافياً في اجتناب نكاحها، وانظر الفتوى رقم: 79264.

الرابع: أن امرأة يسهل عليها ارتكاب الفاحشة بالوضع الظاهر من السؤال لا يسعى عاقل في الزواج منها ولو كانت غير حامل، فكيف إذا كانت حاملاً من زنا؟! والعياذ بالله.

 وعليه؛ فنوصي هذا الأخ المسلم بتقوى الله تعالى، والخوف من عقابه، وأن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، ثم نوصيه أيضاً بأن يبحث عن المسلمة التي تربي أولاده على الإسلام، وأن يجتنب هذه المرأة لعدم عفتها.

ونكاح الكتابيات العفيفات وإن كان جائزاً؛ إلا أن نكاح المسلمات أولى وأفضل، وأحسن عاقبة، ولذا قال الإمام الشافعي في كتاب الأم: وأحب إلي لو ترك نكاح الكتابية، وإن نكحها فلا بأس، وهي كالحرة المسلمة في القسم لها والنفقة والطلاق والإيلاء، والظهار والعدة وكل أمر، غير أنهما لا يتوارثان، وتعتد منه عدة الوفاة وعدة الطلاق، وتجتنب في عدتها ما تجتنب المعتدة. انتهى.

وأما بشأن عدة هذه المرأة فإنها تحسب من حين الطلاق لا من حين مفارقتها لزوجها الأول، وعليه فالزواج بهذه المرأة المسيحية قبل انقضاء عدتها من زوجها يعتبر زواجاً باطلاً، فيلزم المسلم أن يفارقها فوراً، ولأنها غير عفيفة فإنه لا يجوز أن يعود إليها في المستقبل، ولكن إن تابت وأقلعت عن الفاحشة، وأراد الزواج بها فيكون بعد انتهاء عدتها من زوجها الأول، فإذا انقضت العدة فلا بأس أن يعقد عليها عقداً جديداً بمهرٍ جديدٍ.

وبما أن هذه المرأة قد زنت وحملت من الزنا في أثناء عدتها من زوجها -كما هو ظاهر السؤال- فكيف تنقضي عدتها؟ وللجواب عن ذلك نقول: إن كان الحيض قد استمر معها في أثناء حملها -وهذا على قول من يرى أن الحامل تحيض- فإن عدتها تنتهي بثلاثة أطهار. وإن كانت لا تحيض مع الحمل فإنها لا تنتهي عدتها إلا بالأطهار بعد وضع حملها، وقد سئل الإمام ابن حجر الهيتمي عن الحامل من زنا، هل يجوز العقد عليها أم لا، وهل المسألة فيها خلاف أم لا؟ فأجاب بقوله: أما انقضاء العدة مع وجود الحمل من الزنا ففيه خلاف منتشر لأئمتنا، والصحيح أنها تنقضي معه إذا كانت عدة وفاة مطلقاً، أو عدة طلاق وهي من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء وحاضت على الحمل بناء على الصحيح أن الحامل تحيض، فإن لم تحض عليه لم تنقض عدتها إلا بالأقراء بعد ولادتها، ولو زنت في عدة الوفاة أو الطلاق وحبلت من الزنا لم يمنع ذلك انقضاء عدتها بالتفصيل الذي قدمناه.

وأما نكاح الحامل من الزنا ففيه خلاف منتشر أيضاً بين أئمتنا وغيرهم، والصحيح عندنا الصحة، وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لأنها ليست في نكاح ولا عدة من الغير. وعن مالك رضي الله تعالى عنه قول بخلافه، ثم إذا قلد القائلين بحل نكاحها فهل له وطؤها قبل الوضع الذي صححه الشيخان، نعم قال الرافعي أنه لا حرمة لحمل الزنا ولو منع الوطء لمنع النكاح كوطء الشبهة، وقال ابن الحداد من أئمتنا: لا يجوز له الوطء، وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود رحمهم الله تعالى واستدلوا بخبر أبي داود والترمذي، ولفظه: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره. ويجاب بأن ذلك إنما ورد للتنفير عن وطء المسبية الحامل لأن حملها محترم، فحرم الوطء لأجل احترامه؛ بخلاف حمل الزنا فإنه لا حرمة له تقضي تحريم الوط،ء، وعلى القول بحله هو مكروه كما في الأنوار وغيره خروجاً من خلاف من حرمه. انتهى.

وخلاصة القول: أن العقد السابق على هذه الكتابية لا يصح لأنه كان في العدة، فعليه أن يعقد عليها عقداً آخر بعد انتهاء عدتها، وننبه إلى أن المالكية رحمهم الله تعالى يرون أن هذه المرأة إن استمتع بها من تزوجها في العدة أنها تحرم عليه على التأبيد، كما سبق في الفتوى رقم: 36089.

والله أعلم.

www.islamweb.net