الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من شباب أهل الحديث الإمام أبو بكر الحازمي

من شباب أهل الحديث الإمام أبو بكر الحازمي

 من شباب أهل الحديث الإمام  أبو بكر الحازمي

اعتنى أهل الحديث قديما وإلى يومنا هذا، بصغارهم فاحضروهم مجالس الإملاء، وأسمعوهم من مروياتهم، فنشأ الصغير وقد أشرب قلبه حب الحديث وأهله، وإنفاق العمر في طلب العلم، والسعي إلى أهله والرحلة فيه، وكان من بين هؤلاء العلماء الشباب الإمام الحازمي.

نسبه وولادته: هو زين الدين، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي، نسبة إلى جده حازم، ولد رحمه الله بطريق همدان سنة 549هـ.

طلبه للعلم ورحلته فيه: أقبل الحازمي على حفظ القرآن الكريم وهو دون الرابعة من عمره، وحضر مجالس الحديث والإملاء، فسمع من الحافظ السجزي الهروي (553هـ) حضورا وله أربع سنين، ثم سمع بهمذان من مجموعة من المشايخ، ثم تاقت نفسه إلى الرحلة في طلب العلم، فرحل إلى أصبهان فسمع بها من أبي طاهر معاوية بن علي، والحافظ أبي موسى المديني وغيرهم، ثم قدم بغداد فتفقه في مذهب الشافعي، وجالس العلماء فأكثر عنهم، كما دخل الموصل وواسط وسمع من علمائها.

وممن ذكر رحلاته ابن خلكان فقال: فارتحل في طلب الحديث إلى عدة بلاد، من العراق ثم الشام والموصل وبلاد فارس وأصبهان وهمذان وكثير من بلاد أذربيجان، وكتب عن أكثر شيوخ هذه البلاد، ولقد أوتي الإمام الحازمي حظا عظيما من الصبر على العلم والجلد فيه، فأتعب فيه جسده وأسمر له ليله.

تصدر الحازمي للتدريس والإفادة: استوطن الحازمي بغداد، حيث سكن بالجانب الشرقي منها، وحدث بها وكانت له مجالس للتدريس، قال المنذري رحمه الله: وحدث ببغداد وواسط وأملى مجالس كثيرة، وعرف له تلاميذ رووا عنه ، من بينهم جلال الدين الدمياطي، وأبو عبد الله الدبيثي وغيرهم.

ما تميز به الحازمي من أوصاف وخصائص: من الأمور التي تميز بها الحازمي عن أهل زمانه، وبلغ بها شأوا بعيدا ، منها:

الحفظ القوي: تميز الإمام الحازمي بحفظ أحاديث الأحكام التي كان كثير المذاكرة في مجالسه العلمية، كما كان يحفظ كتبا كثير، ككتاب الكمال في المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسب، وغيرها، حتى استحق التقدم على غيره بسبب حفظه، وكا أبو موسى يقدمه على عبد الغني المقدسي، ويقول: ما رأينا شابا أحفظ من الحازمي.

الفقه في الدين والفهم المتين: وصف من ترجم له بأنه من الأئمة الحفاظ العلمين بفقه الحديث ومعانيه، وكتابه الناسخ والمنسوخ يدل على إمامته في الفقه والحديث.

الجمع بين العلم والعمل: لقد حظي الإمام الحازمي قدرا كبيرا من الزهد والورع، والإقبال على الله، مع لزوم الذكر والتعبد، مما هيا الفرصة للخلوة والتصنيف وبث العلم.

مصنفاته: أقبل الحازمي على التصنيف في سن مبكر، فعرفت له مؤلفات منها: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأثار، وهو من أعظم كتبه، ومنها: عجالة المبتدي وفضال المنتهي، وهو في أنساب رواة الحديث، وقد رتبه على حروف المعجم، ومنها: إسناد الأحاديث التي في المهذب، وقد بلغ إلى كتاب الصلاة ولم يتمه، ومنها : شروط الأئمة الخمسة، والمقصود بهم البخاري ومسلم، والنسائي وأبو داود ، والترمذي.

وفاته: لبث الإمام الحازمي ملازما للخير والإفادة والتصنيف حتى توفاه الله إليه شابا، وذلك في ليلة الاثنين (28 من جمادى الأولى سنة 584 هـ) بمدينة بغداد، وهو ابن 36 سنة، وقال ابن خلكان: لا نعلم أحدا من المصنفين مات أصغر منه.

رحمه الله الإمام الحازمي، فقد كان نموذجا مميزا للشباب الدؤوب في تعلم العلم وتعليمه الناس.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة