الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فضائل كلمة التوحيد

فضائل كلمة التوحيد

فضائل كلمة التوحيد

لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد، وكلمة السعادة وكلمة النجاة، وكلمة الفلاح وكلمة النجاح، وكلمة السرور والفرح والنعيم في الدنيا والآخرة.
لا إله إلا الله هي أصدق ما نطق به الناطقون؛ وعمل بمقتضاه العاملون؛ إذ معناها لا معبود بحق إلا الله، وهي أعظم حقيقة في هذا الوجود: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}(الحج:62).

لا إله إلا الله كلمة عالية المنازل، كثيرة الفضائل، وهي أعظم كلمة على الإطلاق، عليها أُسِّسَتْ الملَّة ونُصِبَت القبلَة، وهي حقِّ اللهِ على جميعِ العباد.

لا إله إلا الله هي كلمةُ الإسلام، ودستور أهل الإيمان، ومفتاحُ دارِ السلام، وهي الفارِقةٌ بين الكفرِ والإسلام، والنفاق والإيمان، عليها قامَت الأرضُ والسماوات، ولأجلِها خُلِقَت الموجُودات، وبها أرسلت الرسل، وأنزلَت الكتبَ، ولأجلها حقت الحاقة، ووقعت الواقعة، وقامت القيامة، وضرب الصراط، ونصب الميزان، ومن أجلها خلقت الجنة والنار، وبها انقسم الناس إلى مؤمنين وكفار، وأخيار وأشرار، وطائعين وفجار، وهي التي دخل أتباعها ومحققوها بسببها الجنة، وأدخل الكافرون المعرضون عنها النار.

لا إله إلا الله هي دعوةُ الحقِّ الذي لا باطِلَ فيه، والقولُ السديدُ الذي لا اعوِجاجَ فيه، وشهادةُ الصِدقٍ الذي لا كذِبَ فيه.. شهِدَ الله بها لنفسِه وأشهَدَ عليها أفضلَ خلقِه، قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[آل عمران:18]. قال ابنُ القيم رحمه الله: "هذه أجلُّ شهادةٍ وأعظمُها وأعدلُها وأصدقُها من أجلِّ شاهدٍ بأجلِّ مشهودٍ به".

وهي مفتاح دعوة المرسلين: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25)
ولأجل تحقيقها خلق الله الأولين والآخرين: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات:)

ولا إله إلا الله هي رأس الإسلام، وطنب خيمته، وعمود فسطاطه، وعليها تقوم كل مبانيه، وكذا جميعُ الشرائعِ السابقة مبناها على هذه الكلمة، والدينُ كلُّه من حقوقِها، والثوابُ كلُّه عليها، والعقابُ كلُه على تركِها أو التقصيرِ فيها.
ولذا كانت أولُ واجبٍ على العبادِ علمًا وعملاً، قال سبحانه: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)[محمد: 19].
قالَ شيخُ الإسلامِ رحمه الله: "السلفُ والأئمةُ مُتَّفِقُون على أنَّ أولَ ما يؤمَرُ به العبادُ الشهادتان".
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم مُعاذٍا – رضي الله عنه – إلى اليَمَن قال: [إنك تأتي قَومًا من أهل الكتابِ، فليكُن أولَ ما تدعُوهم إليه: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله](متفقٌ عليه).

وكما أنها أول الواجبات ومن الباقيات الصالحات فهي أيضا خاتمة المطلوبات، قال عليه الصلاة والسلام: [من كانَ آخرُ كلامِه "لا إله إلا اللهُ" دخَلَ الجنة] (رواه أبو داود).
وأهل لا إله إلا الله هم أهل الجنان والناجون من النيران {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشعراء: 88، 89]. قال ابنُ عباسٍ – رضي الله عنهما -: "القلبُ السليمُ أن يشهَدَ أنْ لا إلهَ إلا الله".
وعن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: [مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ] وفي رواية: «أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ»(رواه مسلم)
وفي البخاري ومسلم: [ما مِنْ أحدٍ يشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله صِدقًا من قلبه، إلا حرَّمَه الله على النار](متفقٌ عليه).
وأهلها هم أحق الناس وأسعدهم بشفاعة سيد الشافعين وإمام المرسلين عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم، كما في صحيح البخاري: [أسعَدُ الناسِ بشفاعَتِي يومَ القيامةِ: من قال: لا إله إلا الله خالِصًا من قِبَل نفسِه].

أحب الكلام وأفضل الذكر
ولا إله إلا الله هي أحب الكلام إلى الرحمن: كما في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت].
وهي أيضا أفضل ما ذكر به الكريم المنان: ففيما رواه مالك في الموطأ والترمذي في جامعه: [أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له].

ومما جاء في فضل ثوابها وعظيم أجر قائلها، ما روى مسلم في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ عشرَ مِرارٍ، كان كمن أعتَقَ أربعةَ أنفُسٍ من ولدِ إسماعيل].
وقال أيضا: [مَن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قديرٌ في يومٍ مائةَ مرة، كانت له عَدلَ عشرِ رقابٍ، وكُتِبَت له مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَت عنه مائةُ سيئةٍ، وكانتْ له حِرزًا من الشيطانِ يومَه ذلك حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ أفضَلَ مما جاء به إلا أحدٌ عمِلَ أكثرَ من ذلك](متفقٌ عليه).

ومما يدل على عظمة هذه الكلمة وكبير فضلها:
ما رواه أحمد في المسند والحاكم وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله تعالى أتنكر من هذا شيئاً؟ فيقول لا يا رب فيقول الرب تبارك وتعالى ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول لا يا رب فيقول الله عز وجل بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة]

وفي مستدرك الحاكم عن عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " قال موسى عليه السلام : يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به قال : يا موسى قل : لا إله إلا الله قال : يا رب كل عبادك يقول هذا، قال : قل : لا إله إلا الله قال : لا إله إلا أنت يا رب ، إنما أريد شيئا تخصني به قال : يا موسى لو كانت السماوات السبع ، وعامرهن غيري ، والأرضين السبع في كفة ، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله " .

وفي وصية نوح لابنه: [آمرُكَ بلا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فإنَّ السَّمواتِ السَّبعَ، والأرضينَ السَّبعَ، لو وُضِعت في كفَّةٍ، ووُضِعت لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ في كفَّةٍ ، رجَحت بِهِنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ولو أنَّ السَّمواتِ السَّبعَ، والأرضينَ السَّبع ، كنَّ حلقةً مبهمةً، قصَمتهنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ](رواه أحمد وصححه الألباني وغيره)

فاللهم اجعلنا من أهل لا إله إلا الله في الدنيا والآخرة، أحينا عليها وتوفنا عليها واحشرنا يوم القيامة تحت لوائها، وأدخلنا بها جنتك.. آمين.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



الأكثر مشاهدة اليوم

خواطـر دعوية

المواساة خلق أهل المروءة

"المواساة" خلق نبيل، من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات التي دعا إليها الإسلام، وهو من أخلاق المؤمنين، وجميل...المزيد