الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زميلتي تحادث شاباً وأريد أن أنصحها لتتركه، أرشدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 16 سنة، لدي - بفضل الله - صديقات مجتهدات ورائعات، وتعرفت إلى صديقة جديدة تكبرني بعام، وأدخلتني في حياتها الشخصية، ولكن علاقتي بها سطحية في الكلام.

اكتشفت من خلال حديثها بأنها تحب شابًا وهو كذلك، ويقابلها أحيانًا، وحزنت لحالها، وأسعى إلى مساعدتها بشتى الطرق، فلا يمكنني التحدث معها في هذا الموضوع، ولا أدري كيف أتصرف؟ وبماذا أدعو لها؟ فلو تَركَتْهُ ستعاني من الاكتئاب والحزن، وأنا لا أريد رؤيتها وهي مهمومة وحزينة، أتمنى الخير لها ولجميع الأصدقاء، مع العلم أن مجتمعها منفتح جدًّا، وهذا الشيء دفع بها إلى محادثة الشباب، والبعد عن الله.

أعرف صديقاتها المقربات، وعندما أطلب منهنَّ نصحها يكون الرد بأنها فرحة في حياتها معه، ونحن نحب رؤيتها في أفضل حال.

كيف يمكنني مساعدتها؟ فأنا أحب مساعدة الجميع في التقرب إلى الله، وأحب مساعدة نفسي في ذلك، فبماذا أدعو لها؟ وكيف يمكنني التقرب منها؟

علمًا أن لديها فكرة معينة حولي أني فتاة متدينة جدًّا، مع أني فتاة عادية ولست شديدة التدين، وتظن أني سوف أتحدث معها بأسلوب جاف بسبب بُعدها عن الله تعالى، وأني سآمرها بالصلاة والعبادات، لكني لا أحب هذا الأسلوب أبدًا -أي الأسلوب الجاف-، ولا أتبعه مع أي شخص.

أرجو منكم المساعدة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

في البداية نشكرك على حبك للخير والسعادة لصديقتك، لكن هذه السعادة لا تكون أبداً في معصية الله تعالى، فالمعاصي سبب في التعاسة، قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى}، [طه : 124].

إذا كنت تحبين تلك الصديقة فعليك أن تقولي لها: إنه لا يجوز شرعاً أن تلتقي بأي رجل أجنبي، حرصًا على سلامتهما من الوقوع في مداخل الشيطان، لإغراء كل طرف بالآخر، فقد نهانا النبي (ﷺ) عن أن يختلي رجل بامرأة، حيث قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلَّا مع ذي محرم)، وقال رسول الله (ﷺ): (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان).

ولأنه يخشى أن تجر تلك اللقاءات إلى ما يغضب الله تعالى من الوقوع في الحرام - والعياذ بالله - وهذه العلاقة بين الفتيان والفتيات عادة دخيلة على شباب وفتيات المسلمين، وهي من التقليد لأعدائنا.

أما التردد الذي ظهر لديك ولدي صديقاتك في نصح تلك الفتاة: فهذا التردد من مداخل الشيطان عليكنَّ جميعًا، فالنصح واجب عليكنَّ، ولا يجوز تركه بحجة حتى لا تغضب، أو تحزن، أو تصاب بالاكتئاب، فالمقصود من نصحها هو بيان أن ما تقع فيه هو خطأ وحرام، وأن الحزن والاكتئاب سيكون عليها إذا هي استمرت في هذا الأمر.

التقرب إلى هذه الفتاة التي تقول عنكِ: أنك متدينة، أمر سهل فيمكنك أن تدعيها إلى جلسة، ولا تفتحي معها الموضوع، فإذا ألفت اللقاء معك، وكذلك عرفت طبيعة المتدينة وأنها ليست بجافة، فهنا يمكن أن تقدمي لها النصح، وأمَّا الدعاء لها في ظهر الغيب، فهذا يكون بأن تسألي الله - وخاصة في ساعات الإجابة - وتقولي: "اللهم أصلح شأن هذه الأخت، وقها شر نفسها، وقها شر الشيطان وشركه، واصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن".

وفقك الله لمرضاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • البحرين جنان

    جزاكم الله عنا خير الجزاء

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً