الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلما تشاجرت مع أهلي أحاول الانتحار، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم.

أتشاجر مع أهلي، وكلما يشتد الشجار أبتلع كمية من الحبوب بغرض الانتحار، وفعلت ذلك ثلاث مرات متفرقة، وكل مرة يتغير لون البول إلى اللون البني، والماء طعمه يشبه الحديد، ولا أستطيع الوقوف كثيرًا على رجلي، ولم أذهب إلى الطبيب أبدًا.

فما هي أضرار تناول الحبوب عشوائيًا؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يؤسفني -يا ابنتي- معرفة ما قمت بفعله بحق نفسك، فمهما كانت صعوبة الظروف التي مررت بها، إلا أنها يجب أن لا تزعزع إيمانك بالله، ولا يقينك بحكمته -عز وجل-، فالانتحار هو قتل للنفس، وهو فعل محرم، وليس من تصرفات الإنسان المؤمن، فأسأل الله -عز وجل- أن تكوني قد تجاوزت تلك الأزمة، وخرجت منها بشكل أقوى، وإن مررت بأية ظروف صعبة بعد ذلك، وشعرت بأنك غير قادرة على التعامل معها، أو إن عاودتك فكرة الانتحار ثانية؛ فأنصحك بمراجعة طبيبة نفسية بأسرع وقت ممكن، فقد تكوني حينها في حالة اكتئاب شديد وخطر، وبحاجة إلى علاج دوائي سريع.

إن تغير لون البول قد يكون ناتجًا عن وجود الدم في البول، أو عن وجود الالتهاب في الجهاز البولي، كما قد يكون ناتجًا عن تناول بعض الأدوية التي تطرح في البول.

ويجب معرفة اسم الدواء الذي تناولتِه، وعدد الحبات وعيارها، وكون معظم الأدوية التي تدخل الجسم يحدث لها استقلاب في الكبد، ثم تطرح عن طريق الكلى، فيجب عمل تحاليل لوظائف الكبد والكلى، وذلك للتأكد من أنها لم تترك آثارًا سلبية على هذه الأعضاء، وهذه التحاليل تسمى (KFT-LFT)، فإذا كنت قد تناولت كميات كبيرة من تلك الأدوية، فيمكنك عمل هذه التحاليل للتأكد من عدم تأثيرها على الجسم.

نسأل الله -عز وجل- أن يمتعك بثوب الصحة والعافية دائمًا.
----------------------------------------------
انتهت إجابة: د. رغدة عاكاشة -استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم-،
وتليها إجابة: د. مراد القدسي - مستشار العلاقات الأسرية والتربوية-.
---------------------------------------------
نشكرك على تواصلك مع موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يعافيك من كل بلاء.

أما الجواب على ما ذكرت، فنقول:

إن من أركان الإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن المؤمن له حالتان في حياته؛ حالة سراء ووجب عليه أن يشكر فيزيده الله من فضله، وحالة ضراء وواجب عليه أن يصبر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" رواه مسلم.

والذي يصبر في حال الابتلاء، فله أجر عظيم عند الله تعالى، وقال تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، وقال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ".

مهما كان الكرب شديدًا والمشكلات عظيمة، فإن المؤمنة -بالله تعالى- بعد التحلي بالصبر، تسعى لتجاوز المشكلات والخلافات بالدعاء والتضرع إلى -الله تعالى-، فقد ورد في السنة أدعية كثيرة بوب لها أهل العلم بأدعية الكرب، ومنها الإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، من قالها سبعًا حين يصبح وحين يمسي إلا كفاه الله هم الدنيا والآخرة، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرج عنه؟ دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» رواه الحاكم، وصححه الألباني في -صحيح الجامع-.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أصاب أحدكم هم أو لأواء فليقل: الله الله ربي لا أشرك به شيئًا» رواه الطبراني، وصححه الألباني في -صحيح الجامع-، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو عند الكرب: « لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم» متفق عليه.

ثم اعلمي أن الخلاف والشجار له نهاية، ويمكن أن يستخدم أسلوب الحوار في تجاوزه، أو التغاضي عنه، ويجب أن تكوني المؤمنة المستعينة -بالله تعالى- في حل تلك المشكلات. وأما التفكير في الانتحار، بل والسعي في تحقيقه فهذا أمر عظيم؛ لأن فيه قتلًا للنفس مما يوجب النار وسخط الله يوم القيامة، وأؤكد لك أن ما تفكرين فيه من الانتحار أمر خطير وعظيم، ولذلك عليك أن تسعي جاهدة إلى التخلص من هذه الأفكار؛ لأن هذه من مداخل الشيطان عليك، وإن هذا الأمر لو حصل فستخسرين به دنياك وآخرتك.

قال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"، وقد ورد فيه وعيد شديد، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: " من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيها خَالدًا مخلَّدًا أبدًا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في خَالدًا مخلَّدًا أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خَالدًا مخلَّدًا أبدًا" رواه البخاري. وعليك أن تحمدي -الله تعالى- الذي قدر لك عدم الوفاة، مع أنك قمت بمحاولات عديدة للخلاص من نفسك!

ولهذا من الآن فصاعدًا عليك بكثرة الذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من الاستغفار، وأرجو الأخذ بما ينصح به الأطباء للتداوي بما ظهر عليك من أعراض مرضية، حتى تستأنفي حياتك على هدى من شريعة الله تعالى.

نسأل الله لك الهداية والتوفيق، وأن يصلح شأنك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً