الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد الهدوء والسكينة تحول بيتنا إلى جحيم لا يطاق.. ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم..

نحن أسرة متماسكة، ومتحابة، ومتعاونة، ومكونة من أم، وبنتين، وولدين، ولكن منذ 3 أو 4 سنوات والمشاكل بدأت بيننا بشكل كبير، طوال اليوم مخاصمات ومشاكل على أبسط شيء، وزال الاحترام الذي كان بيننا، وكل واحد أصبح لا يطيق الثاني، وإخواني كانوا يشتغلون بوظائف كبيرة، ولكنهم تركوا العمل بدون سبب، والآن أصبحوا عاطلين، وأخي الثاني مرض بالسرطان منذ ثلاثة شهور، وأصبح الكسل والخمول مسيطرًا على البيت.

وقبل ستة أشهر وجدنا في ركن من البيت ثلاث خصل شعر أخرجهم أخي وأحرقهم، وبعدها بعشرة أيام لقينا ثلاث خصل شعر بنفس المكان، قرأنا عليها القرآن ووضعناها في الملح، ولكن بدون فائدة، وكلما أخرجنا خصلاً نراها ترجع بعد فترة بسيطة بنفس المكان، ولون الشعر أحمر وأبيض.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maram حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة-، وردًا على استشارتك أقول:
فما من بيت إلا وفيه بعض المشاكل، وإن كانت تختلف من بيت لآخر، غير أن تلك المشاكل يكون لها أسباب ومبررات، وتكون معقولةً، ولا تؤدي إلى ما وصلتم إليه.

غالب الظن في المشاكل المفاجئة في بعض البيوت، والتي تحدث لأسباب تافهة، وتعصف بالبيت عصفًا أن يكون سببها عامل خارجي كالسحر أو غيره.

وقد يكون سبب ما حل بكم كثرة الذنوب من بعض أفراد الأسرة؛ لأن نعمة الاستقرار والتفاهم في أوساط الأسرة رزق ونعمة من الله، تُفقد بسبب الذنوب كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).

يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-: (فليس للعبد إذا بُغي عليه وأُوذي، وتسلَّط عليه خصومُهُ شيء أنفع له من التوبة النصوح).

ما ذكرته من أعراض خلال استشارتك كترك إخوانك لوظائفهم، وانعدام الاحترام فيما بينكم، وكثرة الخصومات، والكسل، والخمول المسيطر عليكم، ووجود الشعر بركن البيت لأكثر من مرة يقوي الشك بأن أسرتك أصيبت بسحر.

ابحثوا عن راقٍ أمين، وثقة، كي يشخص حالتكم، فإن تبين أنه سحر فاستمروا بالرقية حتى يخرج السحر -بإذن الله تعالى-.

أنصحكم بتوثيق صلتكم بالله تعالى؛ فإن الأسحار غالبًا ما تصيب من كان بعيدًا عن الله تعالى، فاحرصوا على أداء ما افترض الله عليكم، واجتهدوا في تقوية إيمانكم بالله من خلال: الإكثار من نوافل الصلاة، والصوم، وتلاوة القرآن الكريم، وسماعه؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

لا بد من التوبة النصوح من كل المنكرات إن وجدت في البيت: كالأغاني، وإخراج الصور المعلقة في الجدران؛ لأنها تمنع دخول الملائكة إلى البيت، ففي الحديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة).

ارقوا أنفسكم صباحًا ومساءً، فالرقية نافعة مما نزل ومما لم ينزل.

الزموا الاستغفار، وأكثروا من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك).

أكثروا من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وتحينوا أوقات الإجابة؛ فالله سبحانه بيده مفاتيح الأمور، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، وأكثروا من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

أكثروا من تلاوة القرآن، وحافظوا على أذكار اليوم والليلة، فذلك فيه حرز من الشياطين، ومن شر كل ذي شر، وفيه طمأنينة للقلوب، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يذهب عنكم ما تجدون، وأن يسمعنا عنكم خيرًا.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً