الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يصر على بقاء جدتي معنا وذلك يرهق أمي، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم

أبي متعلق بجدتي كثيراً، وبعد أن توفي جدي صار أكثر تعلقاً بها، ويريد أن تأتي لبيتنا وتمضي مدة من الوقت فيه، وأمي ترفض هذا لأنها تبذل مجهوداً، وهي مريضة، وأيضاً لأن بيتنا ليس كبيراً، فعندما تأتي جدتي يضطر أحد من إخوتي للنوم على الأرض، ولكن أبي يصر على هذا، ويقول لنا دائماً إنها إن ماتت قبل أن تأتي إلينا؛ فسيكون غير بار بها، ولن ترضى عنه!

علماً أن أبي كان دائماً يلبي احتياجات جدي وجدتي، ويساعدهم ويبرهم دائماً، ويجعلهم يزوروننا كل عام، وفي بعض الأحيان نكون في المدرسة فيكون الحمل كله على والدتي، ولكنه غير مقتنع، ويقول لنا إنه يشعر أن عمره قصير، وهو بهذا يغلق الباب في وجه أمه، وهي تريد أن تأتي إلينا، ونحن حالياً نمر بظروف مادية صعبة قليلاً، فيقول لأمي إن هذه الظروف بسبب أنها لا تبر والدته، وأنها إن برتها فسيُحل كل شيء، ويلومها على ذلك.

علماً بأن أمي لم تقصر يوماً عندما يأتون لزيارتنا، وأننا قبل وفاة جدي ذهبنا إليهم ومكثنا عندهم مدة أسبوعين.

فمن هو المخطئ؟ وما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Habiba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – بنتنا الفاضلة – في موقعك، ونشكر لك الاهتمام بأمر الوالد والوالدة، ونسأل الله أن يرزقكم برّهم، وأن يرزقهم برَّ والديهم، فإن البرَّ مِفتاحٌ للنجاح والسعادة والرزق والخير، ونسأل الله أن يُصلح الأحوال، وأن يُحقق لنا ولكم في طاعته السعادة والآمال.

لا شك أن الأب يُشكر في اهتمامه الشديد بوالديه – الجدَّ والجدة – ونسأل الله أن يرحم أمواتنا وأموات المسلمين، وأنتم أيضًا تُشكرون على هذا المجهود الذي تقومون به والتضحيات التي تقومون بها، والوالدة أيضًا تحتاج إلى دعم الوالد المعنوي، وقد سعدنا أنها تقومُ بواجبها كاملاً، لكنها في ما بينها وبين الوالد تتضايق؛ نسبةً للظروف التي تمرُّ على الأسرة، ونسبةً للتعب الذي ينصبَّ عليها.

لذلك أتمنّى أولاً: أن تُكثروا الدعاء لوالديكم وللأجداد وللأموات منهم والأحياء.

الأمر الثاني: أن توفّروا الدعم المعنوي للوالدة (بتطييب خاطرها)، والفعلي (بمساعدتها في مهامها)، وذلك حتى لا تكون وحدها، فإن ذلك مما يخفف عنها.

الأمر الثالث: أن تصبروا على الوالد وتُشجّعوه على بر والديه، لأن ذلك فعلاً مفتاح للرزق والخير، وفيه الفائدة حتى للوالدة، لأن بر الوالد بأجدادكم هو الذي يجلب لكم البر والسعادة، لأن البر يُتوارث، وهو سببٌ للخير والبركة.

نحن نقدّر الظروف الصعبة التي تمرّ، وأرجو أن تُطيبوا خاطر الوالد، وتطالبوه بمزيد من الدعم المعنوي للوالدة، فهي بحاجة إلى أن يُشجّعها لا أن يلومها، بحاجة إلى أن يُساعدها بنفسه وبما يستطيع، بحاجة إلى أن يهيئ الظرف المناسب حتى يستقبل والدته بقدر استطاعته. وأكرر: مسألة الدعم المعنوي والتشجيع للوالدة والشكر لها، بدلًا من لومها ومعاتبتها.

كذلك أيضًا بينك وبين الوالدة: أرجو أن تشكروها على ما تقوم به من مجهودات كبيرة، وما قدّمته تجاه أجدادكم. وأن تطلبوا منها ألَّا تُفسد ما قامت به بكثرة الكلام، أو بالإساءة للوالد أو الانتقاص منه، أو ممَّا يقوم به.

لذلك المسألة تحتاج منكم إلى أن تقوموا أولاً بواجبكم، ثم ترفعوا معنويات الوالد والوالدة، ثم تنقلوا الكلام الجميل والمشاعر النبيلة بينهما، ونحن جميعًا بحاجة إلى أن نُضحّي من أجل كِبار السنّ، فهم دُرر، وهم بالنسبة للوالد أبواب إلى الجنة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يُوسّع عليكم الرزق، وأن يُسهّل أمركم، وأن يُعين الوالدة حتى تقوم بواجبها، وأن يُعين الوالد أيضًا حتى يتفهم الأدوار الكبيرة والمجهودات الرائعة التي تقوم بها الأم، ولا أعتقد أن هناك مُخطئ، فالكلّ يُفكّر بطريقة خاصة لا تتعارض مع الآخرين بالضرورة.

نسأل الله أن يتقبّل من الجميع، وأن يجلب الألفة لداركم وبيتكم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً