الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أهدي ابن عمتي إلى الطريق الصحيح؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابن عمتي يبلغ من العمر 25 سنة، توفي والداه منذ أن كان عمره 15 سنة، عاش معنا في بيت جدي الكبير، لكنه لا يصلي ولا يعرف الدين، وعندما وصل للسن القانوني أخذ جميع أموال والده التي كان يدخرها وأنفقها على أشياء تافهة، اشترى سيارة وباعها وخسر فيها، ويصرف المال على السفر، وفي الوقت الحالي عاطل دون عمل، لديه بيت صغير لوالده قام بتأجيره، ومبلغ الإيجار يبذره.

منزل جدي صغير وهو يعيش معنا في الطابق الأرضي في غرفة الاستقبال، وإخوتي في غرفة الجلوس، وأنا وأختي في الطابق العلوي لنا غرفة، في الطابق العلوي يعيش عمي، أحيانًا يرتدي ملابس غير محتشمة، أقصد بغير المحتشمة الشورت القصير -من السرة إلى الركبة-، وهذا الأمر يزعجنا كثيرًا، تكلم والدي معه لكنه لا يهتم ويغضب.

ندعو له بالهداية دائمًا، وفي إحدى المرات كنا نتحدث عن الإسلام وهو يسمع حديثنا، وقال لو أن الإسلام لم يكن موجودًا لكانت حياتنا أفضل، تألمت كثيرًا من كلامه، حزنت عليه ولم أعرف كيف أجيبه، فقط قلت بالعكس الإسلام دين جميل.

أنا أحبه كما أحب إخوتي، وأعامله مثلهم، وأخاف عليه من الضياع! أرجوكم: كيف نتعامل معه؟ والمشكلة أن والدي لا يتكلم معه، علمًا أن والدي وإخوتي غير ملتزمين بالصلاة، وهذا يؤلمني، وأجده أحيانًا يبدأ بالسب والشتم -أستغفر الله-، وأنا أغلق أذني وأبكي، أرشدوني لعلكم تكونون سببًا في هدايته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Marwa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –ابنتنا الفاضلة– في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص على مصلحة وهداية ابن العمّة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقر عينك بصلاح إخوانك وأهل بيتك جميعًا، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

لا شك أن الشاب المذكور يمشي في طريق فيه خطورة كبيرة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي شبابنا جميعًا، وأن ييسر الهدى إليهم، وأن يجعلنا جميعًا سببًا لهدايتهم، فبشارة من النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم)، فكيف إذا كان هذا الرجل هو الأب أو الأخ، أو ابن العمّة أو أحد الأقربين؟!

نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّل منك هذه النية الصالحة، ونتمنّى أن يكون في إخوانك مَن يشعر بهذا، ونقترح عليك أن تبدئي بهداية إخوانك أيضًا حتى يكونوا عونًا لك على إرشاد هذا الشاب المذكور، والذي يهمّك أمر صلاحه وأمر دينه، فإنه على خطر عظيم، بل إن هذه الأموال التي بين يديه سوف تضيع سُدىً إذا لم يستخدمها بالطريقة الصحيحة، والإنسان عندما يهتدي للصلاة –وهي مفتاحٌ للرزق–، ففيها إبعادٌ له عن الفحشاء والمنكر، وفيها هداية له إلى طريق الخير، وإلى الرفقة الصالحة التي يجدها المصلي في بيوت الله تبارك وتعالى.

كما أن الذي يحصل منه من تجاوز في اللبس أمرٌ لا يُقِرُّه الدين، ولا تقبله العادات ولا التقاليد، والدليل على ذلك أن الوالد يرفض ذلك، وأنكم تتضايقون من ذلك.

أمَّا بالنسبة للوالد فنتمنَّى أيضًا أن تقتربي منه، فدوره كبير جدًّا في هداية هذا الشاب المذكور، ولا يصلح أن يُقاطعه ويهجره، خاصّة إذا كانت هذه القطيعة وهذه الإجراءات لا تؤتي ثمارها، بل هو مستمرٌ في غيِّه وعناده، وتعامل الأب لا يزيد الأمر إلَّا سوءًا.

نقترح عليك أيضًا أن تستفيدي من الوالدة ومن أخواتك أيضًا في بذل الهداية للجميع، واعلمي أن نجاحكم في هداية الأب أو إخوانك، أنه يُعاونكم أيضًا على هداية ابن العمّة، وطبعًا الحرج مرفوع في تعاملك مع إخوانك ومع الوالد، بخلاف ابن العمّة الذي ليس بمحرم، وقد يصعب عليك أن تأخذي راحتك في النصح والإرشاد له.

هو أيضًا قد لا يقبل منك وأنت فتاة، ولذلك نتمنى أن تجعلي همك هو هداية الجميع.

ننصحك أولاً بالدعاء لهم، وببذل الهداية لهم، ربطهم بالصالحين من أسرتكم وأهليكم، الأمر الأهم من هذا: التواصل مع موقعك حتى تكتبي لنا عن صفات الآخرين، حتى نعرف كيف تكون الخطة التي نرسمها جميعًا ونتفق عليها، لبذل الهداية لأهل البيت جميعًا، ونسأل الله تبارك وتعالى لك التوفيق، ونحيّي غيرتك على الدين ورفضك للمعاصي.

ثبَّتك الله وسدّدك، وشكرًا لك على هذه الاستشارة، ونكرر الترحيب بك في موقعك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً