الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنصح أختي كي لا تستخدم النت في ما لا يرضي الله؟

السؤال

عندنا في البيت مشتركين في (رواتر) وأبي يجدد الاشتراك من أجلى؛ لأن لدي دروسًا عن بعد (أونلاين)، وأنا حالياً في الثانوية العامة، لكن أختي الصغرى تشاهد المسلسلات، وأشعر بتأنيب الضمير؛ لأني أخاف أن أكون بذلك أعين شخصاً على الإثم؛ لأن النت يُجدد من أجلي، وبالتالي أكون كثيراً غاضبة من أختي؛ لأني أشعر أني أذنب بسببها، بالإضافة إلى كرهي لجلوسها فترات طويلة منعزلة على الهاتف، ولا أدري لماذا أشعر بذلك! علماً أنها لا تؤذيني بجلوسها، وأيضاً كثيراً ما أفصل النت في الوقت الذي لا أستخدمه حتى لا تستهلكه أختي، لكن طبعاً تحدث مشاكل معها، مع العلم أننا جرّبنا معها حلولًا كثيرة من قبل والدي لكن بلا جدوى، حتى أن والدي يتعامل معها باللين والإقناع.

فما الحل في ذلك كله؟ وإن كان ذلك إعانة على إثم فما البديل؟ حيث إن هذه الفيديوهات تحتاج كثيراً للنت؛ لأنها طويلة جداً وكثيرة، وأيضاً في الإجازة أحتاج النت؛ لأني ألتحق بدورات فقه وغيره.

فما نصيحة فضيلتكم؟ وجزيتم خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على السؤال، ونعلم أن هذا يمكن أن يكون موضوعاً حساساً للغاية، نحن نقدر حقاً الوضع الذي تمرين به للحفاظ على مبادئك وقيمك الدينية، ونحترم هذا الجهد الذي تبذلينه.

أولاً: يجب أن نفهم أننا لا نتحمل مسؤولية أفعال الآخرين؛ إلا إذا كنا نشجعهم على الخطأ بشكل مباشر، أو نتيح لهم القيام بذلك عندما يكون بإمكاننا منعه. في حالتك، يبدو أنك لا تشجعين أختك على مشاهدة محتوى غير مناسب، بل تحاولين في الواقع منعها من ذلك، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا یُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَیۡءࣱ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۤۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا یَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [فاطر ١٨]، والمعنى (حسب التفسير الميسر): ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، وإن تَسْأل نفسٌ مثقَلَة بالخطايا مَن يحمل عنها مِن ذنوبها لم تجد من يَحمل عنها شيئًا، ولو كان الذي سألتْه ذا قرابة منها من أب أو أخ ونحوهما.

والمهم هنا هو أن تركزي على كيفية علاج هذا الوضع، أكثر من تركيزك على الإثم وعدمه، لأنها تظل أختك وتحبين لها ما تحبين لنفسك.

ما نود أن نقترحه هو إيجاد حلول توازن بين احتياجاتك الأكاديمية والدينية، وبين مخاوفك من المساهمة في سلوك أختك:
1. قد تحتاجين إلى الجلوس مع والديك، وشرح مخاوفك لهم بشكل واضح وموضوعي؛ حيث يمكن أن يساعد الحديث الصريح في توضيح مشاعرك ورؤيتك.

2. قد ترغبين أيضًا في الحديث مع أختك عن مخاوفك، ربما تجدين أنها لا تدرك تمامًا مدى قلقك، والتواصل الصريح قد يساعدها على فهم وجهة نظرك بشكل أفضل.

3. استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN): إذا كان متاحًا، فقد تستطيعين استخدام VPN للوصول إلى الإنترنت بطريقة تحافظ على الخصوصية والأمان. هذا يمكن أن يساعد في الحد من القلق بشأن ما تشاهده أختك. كما يمكن استخدام برنامج للتحكم في الأجهزة المتصلة بالنت، وبعض الراوترات لديها برامج تحكم.

4. استخدام النت في أوقات معينة: قد ترغبين في الاتفاق على أوقات معينة تستخدمين فيها الإنترنت للدراسة والتعلم، هذا يمكن أن يساعد في الحد من فرص أختك للاستخدام غير المناسب.

5. لا يستبعد أن تكون أختك قد وقعت في إدمان الإنترنت، أو ربما إدمان بعض المواقع غير النظيفة، وهنا يتحتم عليكم السعي في علاجها لدى استشاري نفسي أو سلوكي لهذا الإدمان.

نرجو أن يكون هذا العرض مفيداً، وأن يساعدك في التعامل مع هذه المشكلة بطريقة تتوافق مع قيمك ومبادئك التي نفخر بمحافظتك عليها.

وفقكم الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً