الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زميلتي تعلقت بي ولكني قطعت علاقتي بها، فهل ظلمتها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة وبعد..

أنا شاب، عمري 28 سنة، تعرفت إلى فتاة في الجامعة، جمعتني بها علاقة صداقة امتدت لسنوات، ولكن بدأت تتغير مشاعرها تجاهي لمشاعر عاطفية، وقد أحسست بهذا الشيء، ولكن للأسف أنانيتي منعتني من وضع حد لهذه العلاقة، وأيضًا خوفي من أن أجرح هذه الفتاة، فاستمررت معها ولكن بدون إعطاء أي وعود أو مبادلتها نفس المشاعر.

في الفترة الأخيرة أحسست بأن ما أفعله ظلم للفتاة، وأنه يجب أن أضع حدًا لهذه العلاقة، فتحدثت معها وصارحتها بأني لا أستطيع مبادلتها نفس المشاعر؛ لأن ظروفي الحالية لا تسمح لي بالارتباط بها، ولكن هذا الشيء جعلها تحزن وتصفني بالأناني، وأنا أعترف بأني أناني، وأسأل الله عز وجل أن يغفر لي ظلمي لهذه الفتاة بدون قصد.

كل ما أخاف منه الآن هو أن يكون حزن هذه الفتاة ديناً في رقبتي، وأن يعاقبني الله جزاء لما فعلته، ولكن نيتي في التوبة والعودة إلى الله وخوفي منه، هو ما دفعني لأن أصارحها وأضع حدًا لعلاقتي معها، أنا أعلم بأني مخطئ وأناني، وظلمت هذه الفتاة، ولكن عندي أمل بأن يسامحني الله وتسامحني هي.

سؤالي هو: كيف أجعل ضميري يرتاح من هذا الموضوع؟ وهل ما فعلته كان صائبًا أم لا؟ إن كان صائبًا فإني أطلب منكم النصيحة لكي أستمر في طريقي إلى الله، وإن كان غير صائب فأرجو أن ترشدوني إلى الصواب.

جزاكم الله خيرًا مقدمًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ khaled حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا في الموقع-، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي رغبتك في الخير، وحرصك على مشاعر هذه الفتاة والذي دفعك إلى السؤال، ونتمنى أن تبدأ حياتك بتوبة لله نصوح، ونبشرك بأن (التوبة تجُب ما قبلها)، وأن (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) كما قال صلى الله عليه وسلم.

ورغم مرارة ما حصل للفتاة إلَّا أنه الأسهل والأخف من أن تستمر في الجري وراء السراب، وتظل تخدع نفسها. نحن نوقن أن المسألة كانت فيها صدمة، لكنها أخف بكثير من الخديعة، من ضياع وقت الفتاة، ونتمنَّى دائمًا من الشباب ألَّا يُمارسوا مثل هذه الممارسات التي تترك آثارًا غائرة في نفوس الفتيات؛ لأن الفتاة صادقة في مشاعرها، وهي ليست مثل الفتى غالبًا، ونسأل الله تعالى أن يُسهّل لها مَن يُسعدها، وأن يُسهل لك أيضًا مَن تكون لك عونًا على بلوغ العفاف.

التوبة النصوح مطلب أساسي، بعد ذلك نوصيك بأن تُكثر من الدعاء لنفسك ولها، لعلَّ الله تبارك وتعالى يجعل لها من كل همٍّ فرجًا، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعين شبابنا على التقيُّد بالآداب الشرعية في علاقتهم مع الفتيات؛ لأنه لا توجد ما يُسمَّى بالصداقة إلَّا في إطار المحرمية أو في الحياة الزوجية، يعني: بأن تكون عمّة أو خالة، أو تكون زوجة للإنسان، وإلَّا فلا صداقة بين الأبناء والبنات كما اعتاد بعض الناس أن يستخدم هذا اللفظ من الموظفين أو الزملاء في الجامعات، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعين القائمين على أمر أُمّتنا حتى يُباعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء، فالشريعة حريصة على هذا، حتى في بيوت الله جعلت خير صفوف النساء آخرها لبُعدها عن الرجال.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يهديك وأن يثبتك، وأن يهدي شبابنا وفتياتنا، وأن يُلهمنا جميعًا السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

هذا، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً