الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببتها وأعلم رفض والدها إذا تقدمت لها بسبب الدراسة!

السؤال

السلام عليكم.

تعرفت على فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هي فتاة متدينة وخلوقة، ولم أتجاوز الحدود الشرعية في الحديث معها.

التقينا في الجامعة مرتين أو ثلات مرات، ومنذ أن رأيتها أحببتها، وما بيننا مجرد علاقة صداقة فقط، وأنوي أن أتزوجها، لكني أدركت أن هذه العلاقة محرمة شرعاً، وأن مثل هذا الزواج لا ينجح؛ لأن هذه الفترة مجرد أوهام، وأعلم أني إذا تقدمت لخطبتها لن يقبل والدها؛ لأنها ما زالت تدرس!

كل يوم أكتب رسالة لها وأنا أبكي، ولكني أتردد في إرسالها، تتضمن هذه الرسالة أني سأنهي هذه العلاقة، وسأكمل دراستي، وأعمل جاهداً لأتقدم إليها في القريب العاجل إن كانت من نصيبي، فما نصيحتكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل-، زادك الله حرصًا وخيرًا، وقد أحسنت؛ فإن العلاقة مع الفتاة بالطريقة المذكورة لا تجوز، وليس في ديننا صداقة بين الذكور والإناث إلَّا في إطار المحرمية أو العلاقة الزوجية، وإذا كنت قد ارتحت لهذه الفتاة فإن الخطوات تبدأ بأن تُخبر أهلك ليتواصلوا مع أهلها؛ حتى تتحول هذه العلاقة إلى علاقة شرعية، والعلاقة الشرعية تكون بالمجيء للبيوت من أبوابها.

ولا مانع من أن تُعرض الفكرة الآن على أن يتأخّر الزواج حتى تنتهي الفتاة من دراستها، وتنتهي أنت من دراستك، وتستعد للزواج وإكمال هذه العلاقة.

أمَّا أن يستمر الوضع بالطريقة المذكورة؛ فهذا لا يُقبل من الناحية الشرعية، ومعروف في ثقافتنا أن هناك من يتقدّم في وقت مبكّر، ويكون هذا مجرد تنبيه لهم بأن لنا رغبة، وعند ذلك إذا كانت هناك موافقة مبدئية، ثم جاءها خاطب آخر، فإنهم سيعودون إلى أسرتك ليشاوروهم: هل أنتم لا زلتم على الرغبة، أم نسمح للفتاة أن تسلك سبيلها، وتختار مَن يمكن أن يُكمل معها مشوار الحياة؟

وهذا ما يشبه الحجز، يعني: هذا لعله كان موجودًا حتى في حضارتنا، فعندما جاءت خولة بنت حكيم لتخطب عائشة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم-، طلب الصديق أن يُعطى مهلة، ثم ذهب إلى المُطعم بن عدي الذي كان ولده قد تكلم في عائشة -رضي الله عنها- لأحد أبنائه، ليسأل: هل لا زلتم على العهد والكلام الذي ذكرتموه، وطبعًا عند ذلك كان الصديق قد شرّفه وكرّمه الله بالإسلام، وبيته أصبح بيت إسلام، والمُطعم كان لا يزال محاربًا لدين الله، فقالت زوجته: لا نريدكم، يعني: نخاف إذا تزوج ابنتكم أن يُغير دينه -أو نحو ذلك من الكلام-، فسعد الصديق جدًّا، وفازت أُمُّنا عائشة -رضي الله عنها- بالنبي -عليه صلاة الله وسلامه-، لتكون زوجة له في الدنيا والآخرة.

ليس أمامكم إلَّا هذا الحل، ونوصيك بأن تُوقف هذه العلاقة، وتتجنّب أماكن وجودها، وعليها أن تكون مع البنات، وتكون أنت مع الرجال، وتجتهدا -إن شاء الله- في إكمال الدراسة، وتتقدّم لها في الوقت المناسب.

ونسأل الله أن يُعينكما على الخير، وأن يجمع بينكما في الخير، وأن يُعينكما على كل أمرٍ يُرضيه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً