الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أعد أرغب بالحياة بسبب ما تعرضت له من تنمر!

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري 22 سنة، تعرضت في طفولتي لكثير من التنمر والاحتقار، خارج وداخل البيت، وممن تنمروا عليّ أخي الصغير، والذي سبب لي الاكتئاب، وأخذ من حياتي 5 سنوات، لم أدرس فيها، ولم أخالط الناس، وخسرت أصدقائي ودراستي، وتضررت اجتماعيًا ونفسيًا وذهنيًا.

أعاني الآن من الرهاب الاجتماعي، عقدة النقص، سوء تقدير الذات، التفكير الزائد، مشاكل في التركيز والذاكرة، وحتى عدم نضج الصوت!

وأكبر مشاكلي -وكما ذكرت-، أني تعرضت قبل 7 سنوات للتنمر من أخي الذي يصغرني سنًا، مما جعلني أشعر بالقهر حينها، وساهم بشكل كبير في إصابتي بالاكتئاب الحاد، الذي كدت أنتحر بسببه!

لا زلت أعيش مع عائلتي في منزل صغير، وعليّ مقابلة أخي كل يوم، وخاصة أننا ننام في غرفة واحدة، مما يثير توتري، وأشعر بعدم الراحة، وتصيبني علامات اضطراب ما بعد الصدمة المعقدة، فصرت أتجنبه، وأشعر بالرهبة، حتى أني لا أجد مكانًا للنوم والراحة بعد يوم طويل من الدراسة أو العمل! فأنام على السطح رغم برودة الطقس، وأحيانًا لا أقوم لصلاة الفجر؛ بسبب تعبي وحالتي النفسية!

أفكر كثيرًا في مسألة التنمر، حتى عندما أكون في الصلاة في المسجد، أو أي مكان آخر، خاصة وأنه يقلل من احترامي، ويشتمني إذا تجادلنا بأقبح العبارات.

أعلم أن النافع الضار هو الله، لكن عقدي النفسية تمنعني من الدفاع عن نفسي، وأحتاج منكم النصح والإرشاد، فقد مللت من الحياة، وأخاف أن أفقد عقلي، ولم أعد أرغب في الحياة؛ بسبب ما تعرضت له من القهر، والشعور بالضعف، والهوان!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا أشعر بمدى الألم الذي تعاني منه، وأدرك مدى التأثير الشديد الذي خلّفه التنمر، والمواقف السلبية التي تعرضت لها في حياتك، ومن الواضح أنك قوي؛ لأنك تحملت الكثير، ولا زلت تبحث عن الأمل والعلاج.

أريد أن أقول لك أن هناك دائمًا أمل، وأن الحالة التي أنت فيها الآن ليست دائمة، ويمكنك التغلب عليها، وبناء حياة أكثر سعادة ورضىً، إليك بعض النصائح التي قد تجدها مفيدة:

1. من المهم جدًا أن تسعى للحصول على الدعم النفسي من مستشار، أو طبيب نفسي متخصص، العلاج النفسي يمكن أن يساعدك كثيرًا في التغلب على الرهاب الاجتماعي، واضطراب ما بعد الصدمة، ولم تذكر لنا إن كنت تتناول دواء نفسيًا أم لا، فالانتظام بتناول الدواء مهم، ولا ينبغي إيقافه إلا بمشورة الطبيب النفسي.

2. تعلم كيفية التعبير عن نفسك، ووضع حدود صحية مع الآخرين يمكن أن يقوي من شخصيتك، ويساعدك على التعامل مع المواقف التي تواجهها بشكل أفضل.

3. العمل على تقدير الذات من خلال التركيز على نقاط القوة لديك، والإنجازات التي حققتها، مهما كانت صغيرة، يمكن أن يعزز ثقتك بنفسك.

4. الرياضة، والتغذية الصحية، والنوم الكافي، كلها عناصر تساهم في تحسين الصحة النفسية.

5. ابحث عن أنشطة تجلب لك السعادة، وتساعدك على التواصل مع الآخرين.

6. الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، يمكن أن تكون مصدرًا كبيرًا للسلوان والطمأنينة ﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ﴾ [البقرة ٤٥].

7. إذا كانت الظروف المنزلية سيئة ولا تساعد على الشفاء، قد يكون من الضروري التفكير في خيارات لتغيير البيئة، مثل العيش في مكان آخر -إذا أمكن ذلك-، كالعيش عند جدك، أو عمك، أو خالتك، أو تغيير الغرفة في البيت.

8. ابحث عن شخص عاقل في العائلة، كي يتدخل في حل الإشكالات بينك وبين أخيك.

9. تذكر أن صبرك على أذى الأقارب هو ابتلاء من الله تعالى تؤجر عليه، فقد روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قَرابَة أصِلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويُسيئُون إليَّ، وأحْلَمُ عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: «لئن كنت كما قلت، فكأنما تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك».

أخي: لا تفقد الأمل، وتذكر أنك لست وحدك، وأن هناك دائمًا مخرجًا، وأن الله مع الصابرين.

أسأل الله تعالى أن ييسر لك أمورك، وأن يشرح صدرك، ويزيل همك، ويعافيك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً