الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد انفصال أبي عن أمي قطع أقارب أبي صلتهم بي، فماذا أفعل؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أمي وأبي منفصلان، وكانت علاقتي بأهل أبي -مثل أعمامي وعماتي وأولادهم- جيدة قبل انفصال أمي وأبي، ومنذ أن انفصلا انقطعت صلتهم بي جميعهم، ولم يسألوا عني بعد انفصال والدي، ولا حتى بالتليفون! فما الحكم في ذلك؟ ومن عليه الذنب، أنا أم هم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يختار لك الخير، إنه جواد كريم، وبعد:

لقد أحسنت في السؤال عن صلة الرحم، ولعل هذا من توفيق الله لك، فإن صلة الرحم رحمة ونعمة، وقطعها عذاب وحسرة، فعن ‏أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال: (إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، ‏أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك، قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم، ‏‏فاقرؤوا إن شئتم: ‏(‏فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم‏).

أخي الكريم: لقد جعل القرآن قطيعة الرحم من الفساد في الأرض، وبين أن فاعل ذلك ملعون، قال تعالى عقب هذه الآية: {أولئك الذين لعنهم الله}.

ذلك أن صلة الرحم -أخي الكريم- من علامات الإيمان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)، وهي كذلك سبب في سعة الرزق، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) وفوق ذلك هي سبب من أسباب دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام).

كل هذه المرغبات لهدف جلي، وهو أن يتسامح الإنسان مع النفس ويتسامى عن الخلافات، فيطلب الأجر، ولو كان فيه بعض مشقة حاصلة، بل جعل الإسلام الواصل الحقيقي هو من يصل من قطعه لا من وصله فقط، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).

عليه -أخي الكريم- فأهلك -أصلحهم الله- قد زهدوا في هذه الأجور وتحملوا خسارتها، مع الإثم الحاصل، فهل تفرط مثلهم في كل ما مضى من منح وعطاء، أم تتسامى وتصلهم، حسبة لله وطلباً للأجر؟!

أخي الكريم: تعامل مع أهلك بما يرضي ربك، لا بما تهوى نفسك، وستجد الخير أمام عينيك بذلك.

نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يرزقك الحكمة، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً