الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد وفاة زوجتي هاجمتني الهموم والديون، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا رجل أرمل منذ سنة، وعندي ولد، رأيت في المنام أني كنت معه وراودتني رغبة بالتقيؤ، وفي حوض الغسل في دورة المياه -الحمام أجلكم الله- قمت بإخراج حشرات أم 44 بيدي، وكنت أنوي قتلهم.

علمًا أني عاطل ولدي ديون وهموم بعد فقدان زوجتي.

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن فقدان الزوجة أمر عظيم، خاصة إذا كانت من الصالحات ولها في قلب زوجها مكانة، نسأل الله أن يرحمها وأن يغفر لها، لكن الدنيا لا تتوقف، وأنت والحال كذلك تحتاج إلى زوجة تهتم بك وتسأل عنك وتراعيك.

ما تتحدث عنه هي أمور طبيعية فلا تحاول أن تربطها أو تضخمها، أو تجعلها أكبر من حجمها؛ حتى لا تدخل في دوامة أنت في غنى عنها.

إن الشعور بالتقيؤ أو الإرهاق، أو رؤية الحشرات في البيت كلها أمور طبيعية ولها تفسيراتها العلمية، والتي أحد أسبابها فقدان زوجتك أم ولدك، وتلك الظروف التي أنت فيها من الدين وضيق الحال.

ولذا ننصحك بما يلي:

1- البحث الجاد عن زوجة صالحة تعينك على أمر دينك ودنياك وتهتم بشؤونك وولدك، ولن تعدم الخير، المهم أن تبحث وأن تستشير أهل الصلاح قبل الزواج منها، ولا تتعلل بضيق الحال فالله عز وجل سيفرجها متى ما أخذت بالأسباب، واعلم أن الزواج جالب للرزق، فقد قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ‌وَالصَّالِحِينَ ‌مِنْ ‌عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة حق على الله عونهم: ... والناكح طلباً للعفاف).

2- عليك بالعمل بإيجابية والتعاطي الجيد مع الأحداث القائمة، والبحث عن عمل وجدولة الدين هو أول الطريق، ونوصيك مع ذلك بما يلي:

- التكسب بالأعمال المشروعة المناسبة لقدرة طالب الرزق؛ كالزراعة، الصناعة، التجارة، والصيد، وغيرها من أمور الدنيا، بحسب الإمكان والاستطاعة؛ لأن الله قد أقام الدنيا على الأسباب بأنواعها، قال رسول الله: (لأَنْ يَحتَطب أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ).

- تقوى الله وطاعته تزيد في الرزق؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ‌يَجْعَلْ ‌لَهُ ‌مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

- البر بالوالدين؛ لقول الرسول: (مَن سرَّه أن يُزاد له في رزقه فليبرَّ والديه).

- صلة الرحم؛ لقول الرسول: (صلة الرحم مَحَبَّةٌ في الأَهْلِ، مَثْرَاةٌ في الْمَالِ)، أي: مكثرةٌ للمال.

- الإكثار من الاستغفار؛ لقول الله: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ ‌السَّمَاءَ ‌عَلَيْكُمْ ‌مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.

- التسبيح؛ أي: الإكثار من قول: (سبحان الله وبحمده)، فقد جاء في الحديث أن الله بهذه العبارة يَرزقُ الخلق، فقد قال رسول الله: (وبها يُرزَقُ الْخَلْقُ).

- المحافظة على صلاة الضحى؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ رَبُّكُمْ أَتَعْجَزُ يَا بْنَ آدَمَ أَنْ تُصَلِّيَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَات أكفك بِهِنَّ آخِرَ يَوْمِكَ)؛ أي: يكفيه من الرزق ومن غيره، والصلاة عمومًا مجلبةٌ للرزق.

- الشكر لله على نعمه، قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ ‌لَأَزِيدَنَّكُمْ}، فالشاكر لربه موعودٌ بالزيادة في الرزق.

كل هذه أسباب لزيادة الرزق -أخي- فخذ بها، مع اليقين الجازم، والعمل الدؤوب مع الصحبة الصالحة، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة سورة البقرة يوميًا في البيت أو الاستماع إليها؛ هذا كله يدفعك إلى العمل وعدم الركون إلى ما أنت فيه، وهذا أول الفرج -بإذن الله-.

نسأل الله أن يوفقك وأن يسعدك والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً