الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أشعر بالحب تجاه مخطوبتي، فهل تنصحونني بالإكمال؟

السؤال

أنا شخص مغترب، عازب وأنوي الزواج، شاهدت أكثر من فتاة، وآخر شيء شاهدت فتاة تقبلتها، وطلبت من أهلها الكلام معها قليلاً فترة الخطبة، لكن الأهل طلبوا أن نكتب الكتاب حتى لا نقع بالحرام -لا قدر الله-، تواصلت مع البنت كتابة؛ لأنه من خلال الاتصال تظل الحواجز بيننا، فأنا خجول وهي خجولة. لي أسبوع أتكلم معها لا أحس بمشاعر حب تجاهها أبدًا، والبنت ممتازة معي.

أنا متردد: ما العمل؟ هل أكمل وأكتب الكتاب، والحب سيأتي بعد الزواج، أم ماذا أعمل؟

أتمنى أن تجيبوني بسرعة؛ لأنه بعد فترة سيكون كتب الكتاب (العقد)، ولا أعرف كيف أتصرف؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص والتواصل والسؤال، ونحن نحب أن نؤكد أن الحياة الزوجية تبنى على قواعد، فعلى أهل الزوجة أن يرضوا في الخاطب دينه وخلقه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وعلى الشاب أن يبحث عن صاحبة الدين: (فاظفر بذات الدين تربت يداك).

وإذا كان الاختيار قد وقع للفتاة، وحصل القبول المبدئي وارتحت إليها كما أشرت، فهذا مؤشر إيجابي وكاف كبداية، وبعدها ينبغي أن تكون الخطبة، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، لكن فيها فرصة من أجل الأخذ والعطاء والفهم والتفاهم، ونقاش الأمور ومعرفة طرائق التفكير، وتخطيطها للمستقبل وتخطيطك للمستقبل هذه الأمور ينبغي أن تناقش، وبعد ذلك تأتي مرحلة كتب الكتاب وهو العقد، والعقد يتيح فرصاً أكثر في التعامل والتفاهم، فهي الآن تصبح زوجة بالنسبة لك، ولكن نحن لا نريد لهذه الفترات أن تطول.

إذا وجدت الأساسيات، ووجد القبول والرضا، والارتياح والانشراح من الطرفين، فإن هذا كاف لما بعده، وبقية المهارات تأتي مع الأيام، وعلينا أن نوقن أن الشاب لن يجد امرأة بلا نقائص، والمرأة لن تجد رجلاً بلا نقائص، فنحن بشر والنقص يطاردنا، وإذا وجد الدين والقبول، والارتياح والانشراح، والقبول بين العائلتين، فهذه مؤشرات هامة جداً وكبيرة جداً في مسيرة النجاح، وبعد ذلك كل شيء يمكن أن يأخذ وضعه، ولذلك:

وكل كسر فإن الدين يجبره *** وما لكسر قناة الدين جبران.

فمن إعجاز الشريعة أنها ركزت على الدين في الطرفين، وأمرت به.

فإذا وجد الدين أمكن إصلاح أي جانب آخر، والحمد لله أنت الآن حصل عندك قبول وحصل رضا، وهذه هي الأشياء الأساسية، فمسألة اكتساب مهارات وكونك خجولاً، وهي خجولة، فهذا طبيعي، لكن كل هذا يزول مع الأيام، ومع معرفة الصفات، بل الحب الحلال الحقيقي يأتي بعد المعرفة، فالحب الذي قبله عبارة عن إعجاب، وبعد ذلك كلما تعرفت على صفةً جميلة فيها يزداد حبك لها، وكلما تعرفت هي على صفات جميلة فيك يزداد حبها لك، ونسأل الله أن يجمع بينكم على الخير.

إذاً نحن نرجح أن تعجل بالعقد حتى تنتقل هذه العلاقة إلى علاقة رسمية وشرعية؛ لأن هذا سيتيح لك فرصة كبيرة للتفاهم خاصة وأنك في بلد بعيد، فننصح بأن لا تتأخروا؛ لأنه "لم ير للمتحابين مثل النكاح".

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً