الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أحدد طريقي في طلب العلم لأصل إلى هدفي؟

السؤال

السلام عليكم

أنا في الثانوية، ومسلم -والحمد لله- ولكني في متاهة ولا أعرف الطريق الصحيح، ومع ذلك مقصر في حق الله تعالى؛ فأنا لا أستطيع تحديد طريقي الذي سعيت خلفه منذ سنين في العلم، ولا أعرف كيف أذاكر؛ فعقلي منقسم إلى نصفين، ولا أعرف أيهما الصواب؟!

أريد منكم الإرشاد الصحيح!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رمضان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحباً بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

أخي الكريم: في فترة الشباب والمراهقة تكون الطموحات كبيرة، والأحلام واسعة، والملهيات التي تصرف الشباب متعددة ومتنوعة، وهذا الأمر يشتت أي شخص عن الهدف، وينتج عنه شعور بالضيق والحزن لعدم تحقيق ما يريد ويطمح إليه.

لذلك ننصحك بأمور:
أولاً: لا تحدد أهدافك فقط بسبب الحب أو الرغبة فقط؛ فالنفس لها الكثير من الرغبات والأماني المتعددة التي لا تنتهي، وإنما لا بد أن يكون مع الحب والرغبة الاستعداد النفسي، والقدرة على البناء وتنمية المهارات وتجاوز العقبات بالاجتهاد والمثابرة، وبهذا تصل إلى تحقيق هدفك خطوة خطوة وبشكل متدرج.

ثانياً: اعرف لكل مرحلة عمرية حقها من الاستعداد والبناء، فلا تطمح إلى أهداف لا يمكن تحقيقها إلا في مرحلة عمرية متأخرة، أو بإعداد طويل وسنوات كثيرة من البناء، ولكن ابدأ بالأهداف المناسبة لفترتك العمرية في الثانوية، كأن تتفوق في الدراسة أو تكتسب مهارات متعددة في مجالات مناسبة وهكذا.

ثالثاً: الرغبات والأماني لا يمكن أن تتحقق إلا إذا بدأت الخطوة الأولى في العمل، والمبادرة في تحقيق أهدافك، ومن المهم أن يكون الطريق لتحقيق الهدف مرسوماً وفق خطة مرحلية محددة وواضحة، كأن تخطط هذا العام أن تقوم بكذا وكذا، ثم تجتهد في تحقيق هذه الخطة المرحلية؛ فإذا انتهيت انتقلت الى خطة مرحلية أخرى، وكل الخطط تسير في اتجاه تحقيق الهدف الأكبر.

رابعاً: لا يمكن أن تحقق الطموحات والأهداف بالكسل والخمول، ولكن تحتاج إلى نفس قوية، وهمة عالية، وتدرج؛ لتحقيق ما تريد، فكن دائم التخيل لساعات تحقيق الهدف وروعة التفوق والإنجاز.

خامساً: رتب وقتك، وحدد اهتماماتك اليومية بما يتوافق مع تحقيق أهدافك، فلا يمكن تحقيق الأهداف وأنت تنشغل بأمور أخرى لا تخدم الهدف أو تنمي قدراتك، فاجعل أغلب وقتك وفكرك منشغلاً في وسائل تحقيق هذا الهدف، وابتعد عن غيرها.

أخيراً أخي الكريم: تحقيق الأهداف لا بد له من نفس قوية وإصرار وعزيمة، وكل هذا يحتاج أن يكون الله معك، ويشملك بتوفيقه وتسديده؛ لذلك تحسين العلاقة مع الله أمر في غاية الأهمية، لمواجهة الصعاب التي تواجهها بلا شك.

لذا: عليك بالتوبة لله تعالى والإكثار من الطاعات، ومصاحبة الأخيار والطيبين ومن يعينك على الخير، وبهذا الأمر سيجمع الله شتات أفكارك، ويذهب عنك الشعور بالضياع والتخبط؛ فالله تعالى يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)، ويقول سبحانه: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

فبادر إلى الخير والطاعات، وستجد من التوفيق والسداد الكثير.

وفقك الله وأعانك على الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً