الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جدتي لها فضل علينا باحتضاننا وتربيتنا ولكنها تسيء لنا، فكيف أتصرف؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

عندي سؤال: أنا بنت، أمي تركتني لجدتي -أم أبي- لتربيني أنا وأختي، وجدتي كل يوم تذكرنا بفضلها علينا، وجدتي لسانها سليط، كثيرة السب لي ولأختي، وأنا أُريد أن أعلم ماذا أفعل حين تشتمني، وهل أرد الإساءة بالإساءة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوران حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يبارك في عمر جدتك، وأن يصلح أحوالكم، وبعد:

لقد أكرمك الله -عز وجل- بهذه الجدة التي رعتك وأختك، وهذا من فضل الله عليك وعلى أختك، والأصل -أختنا الكريمة- أن يكون السؤال عن كيفية شكرها، وكيفية الإحسان إليها، وكيفية إرضائها؟ فالأصل أن جزاء الإحسان الإحسان، وما فعلته الجدة يحتاج منكما إلى مزيد من الاهتمام بها والتقدير لها.

أختنا الكريمة: ثقي تماماً أن حب جدتك لك حب نقي خالص، وفطرة فطرها الله عليها، وأنها تفرح لفرحكما وتحزن لحزنكما، وأن شدتها قد تكون نابعة من الحرص عليكما أو من شدة الضغوط عليها مع كبر السن، وهذا يحتاج منكما إلى رعاية لها وعناية بها، أكثر من رعايتها لكم، وعنايتها بكم.

أما عن طريقة التعامل معها فعليك بما يلي:
1- الاجتهاد في فهم ما تريد، وعدم فعل ما يغضبها، حتى لو كان مباحاً فعله.
2- مساعدتها وتخفيف ضغط العمل عليها، والاجتهاد في طلب راحتها.
3- كثرة الثناء عليها وإسماعها كلام الحب الواجب سماعه من حفيداتها.
4- متى ما غضبت؛ فسارعي بإزالة الأسباب التي من أجلها غضبت، واجتهدي ألا يتطور هذا الغضب؛ فعمر الإنسان كلما تقدم يكون معرضاً للأمراض الخطرة، خاصة عند الغضب.
5- مقابلة السيئة بالحسنة، والسب بالشكر، وهذا منهج قرآني خالص مع الجميع؛ فكيف بجدتك (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ).
6- صدق الاتصال بالله -عز وجل- والدعاء أن يشرح الله قلبها، وأن يعينكما على برها.
7- المسارعة بالاعتراف بالخطأ أمامها متى ما حدث ما يوجب الغضب، أو على الأقل متى ما علمتم أن الاعتذار سيهدئ من غضبها.

هذا هو ما يجب عليكما فعله، واعلمي -أختنا الكريمة- أنها اليوم معكم، وغداً راحلة عنكم، فاستثمري وجودها وتعلمي منها، واحرصي على إرضاء الله تعالى بإرضائها.

نسأل الله أن يبارك فيكم، وأن يحفظكم، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات