الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عزلتي الدائمة وشكوكي جعلتني لا أثق بأحد

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ ثلاثة أعوام ماضية، فقدت ثقتي بالجميع، ولم يعد باستطاعتي أن أثق بأي شخص، متشائمة دائمًا، وفي حالة شك بمن حولي، حتى صديقتي التي أكملت علاقتنا معاً تسعة أعوام لم أستطع استثنائها من هذا الشعور، على الرغم من أنها لم تخذلني أبداً.

لا أذكر إن كان هناك حدث غيرني وجعل مني شخصاً يشك بالجميع، ولكنني كنت أعطي ثقتي للكل، فقد كنت النقيض تماماً لما أنا به الآن، أتعبني جداً هذا الشعور، حتى وإن كان مريحًا في بعض الأحيان، فعدم ثقتي بأحد تجعلني أحتفظ بالألم لوحدي ولا أستطيع البوح به، ولا التخلص منه، أو مشاركة الآخرين معي.

منذ طفولتي وأنا طفلة انطوائية جداً، وأشعر بأنني أزداد عزلة عن الآخرين كلما كبرت، أصبحت أتألم وأهرب من بكائي بالنوم؛ ﻷنني دائمًا أقنع نفسي أن لا شيء يستحق بكائي، تمضي الشهور وأنا لا أعلم عن عائلتي أي شيء، فأنا منشغلة بجامعتي، أو هاتفي، أو بالنوم، لا أحب الجلوس مع عائلتي، ولا أشاركهم الوجبات الرئيسة إلا نادراً، صارحني ذات مرة والدي، وقال لي: إنني انطوائية وغامضة.

لا أشعر بالراحة إلا عندما أكون وحيدة، لم أكلف نفسي محاولة التغيير، أشعر أن العمر يمضي وأنا أهرب من كل شيء بالنوم، أحياناً كثيرة أشعر بالخذلان في أعماقي، وأنني ممتلئة بالخوف، على الرغم من رؤية الجميع لي بأنني شجاعة جداً، وذلك لأنني أختار أصعب القرارات دائماً، في حياتي اليومية، وفي تعاملاتي، حينما أشعر بالخوف من أمر ما فإنني أعتبره تحدياً لي، وأبدأ بعمل ما أخافه وأخشاه، الكل يرى أنني قوية، ولكنني أرى أنني ضعيفة جداً.

ماذا يجب أن أصنع كي أخفف من هذه السلبية في حياتي؟ وكيف لي أن أعود للثقة بالناس مع أنني أجده أمراً صعباً؟ عندما أخبر أحداً ما بأمر، فإنني أبدأ بالاستعداد لفشو هذا السر.

أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آسية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

المشاعر السلبية قد تتسلط على الإنسان، خاصة الشكوك، الارتياب، سوء التأويل، الخوف من لا شيء، الوسوسة، التردد، هذه مشاعر إنسانية قد تسيطر على الإنسان في بعض الأحيان، ويكون التعامل معها من خلال رفضها وتحقيرها، وإجراء نوع من الحوار مع النفس، تكون نتاج هذا الحوار - إن شاء الله تعالى - القناعة بأن الأمر إذا لم يكن منطقياً، ولم يكن مفيداً، فلماذا يشغل الإنسان نفسه بها؟ هذا يتطلب شيء من التدبر، والتفكر والتأمل.

أيتها الفاضلة الكريمة: لا تقبلي هذه المشاعر، وهذه الأفكار التي تتساقط عليك وتسيطر على كيانك ووجدانك، الفظيها، حقريها، استبدليها بما هو مضاد لها، أحسني الظن بالناس، وهذا مبدأ إنساني رفيع، وفي ذات الوقت احمي نفسك من خلال الأذكار الحافظة من شرور الآخرين، واختاري صداقات طيبة مع الصالحات من النساء.

فالعيش في هذا المحيط، - أي محيط الصالحات - يشعر الإنسان بالأمان، الدراسات أشارت أن الانخراط في العمل الخيري والاجتماعي يحسن كثيراً من ثقة الإنسان بالآخرين؛ لأن التجارب التي يمر بها خلال هذه الأعمال الصالحة، تجعله يتخلص من شوائب النفس ويطورها بصورة جميلة جداً، بر الوالدين أيضاً يبني قناعات إيجابية كثيرة، ويطهر النفس من شوائبها.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة، اجعلي هذا هو محتوى تفكيرك، ونمط حياتك، وكوني صارمة جداً في إدارة الوقت، بحيث أن تتيحي لنفسك وقتاً تتفاعلي فيه مع الآخرين، هذا مهم، وهذا ضروري جداً، وربما أيضاً تستفيدين من دواء بسيط محسن للمزاج إذا تواصلت مع طبيبة الرعاية الصحية الأولية، سوف تقوم بفحصك، ومن ثم وصف أحد محسنات المزاج البسيطة لك، وبجرعة صغيرة، ولمدة قصيرة، لكن في نهاية الأمر أنت لست مريضة.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • هشام

    راحمنا الله برحمته

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً