الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التبني وحكم توريث المتبنى

السؤال

لي قريبة لم تنجب أولادا، وبعد بحث طويل تبنت طفلا من المستشفى غير شرعي وتبنته وأعطته اسم زوجها رغم معرفتها بأن هذا حرام ورغم رفض أهلها لهذا العمل لكن.. وهي الأن نادمة على هذا العمل وتريد الرجوع عنه، و بعد وفاة زوجها تحاول أن تورث هذا الطفل المتبنى الذي أصبح شابا اليوم الشقة التي تمتلكها بحجة أن ليس لها من يرثها، الوالدان توفيا منذ زمن ولها أخوات يرفضن هذا العمل بحجة أن الابن ليس له الحق في الشقة وهم أولى والجميع مع هذا الرأي لكن هي مصممة بحجة أن هذا الشاب ليس له في الدنيا غيرها مع أننا بدأنا نسمع عن ظهور الوالدين الشرعيين لهذا الشاب ..الرجاء يا شيخنا أن تبين لنا رأي الشرع في هذه المسألة وكيفية إقناع هذه المرأة حتى لاترتكب خطأ آخر في حياتها ..ولكم جزيل الشكر والاحترام..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا ريب أن التبني بمعناه القانوني اليوم محرم في الشريعة الإسلامية ومخالف لصريح القرآن القائل: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ {الأحزاب:4}.

وقوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب:5}.

وأما مجرد الكفالة والتربية مع احتفاظ المكفول بنسبه وما يترتب على ذلك فهذا لا مانع منه وقد يثاب فاعله ثوابا كثيرا.

وبناء على هذا فما فعلته قريبة السائلة ينظر إن كان تبنيا بالمعنى الأول فإنها قد ارتكبت إثما عظيما والواجب عليها التوبة إلى الله عز وجل وإصلاح ما ترتب على فعلها ذلك.

وبالنسبة لقولها أنه لا وارث لها فهذا لو صح فإنه لا يعتبر حجة لتوريث شخص غير وارث ومع ذلك غير صحيح لأن الأخوات يرثن بنص الكتاب والسنة.

وأما هذا الشاب الذي تبنته فليس وارثا لها قطعا ولا بأس أن توصي له بشيء في حدود الثلث من تركتها وما فوق ذلك فلا ينفذ إلا برضى الورثة الشرعيين لها.

وننبه إلى وجوب معاملة هذه المرأة لذلك الشاب كأجنبي عنها في النظر والخلوة وغير ذلك ما لم تكن أرضعته رضعات محرمة أو أرضعه من يجلب لها لبنه التحريم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني