الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يطاع أحد في معصية الله

السؤال

أنا امرأة متزوجة والحمد لله وأعتبر نفسي سعيدة في زواجي ولكن مشكلتي تتلخص في أنني لا أفهم زوجي أي بصراحة أكثر سأطرح لكم بعض الأمثلة من تصرفاته، قال لي في فترة الخطوبة أنه يبحث عن فتاة ملتزمة دينيا وتلبس الحجاب والجلباب مثلي ولكنني بعد الزواج أصبح يجبرني على لبس البنطلون في بعض الأحيان عند زيارة أهلي وبالأخص عند زيارة أخت لي متزوجة، وكان يجبرني في بعض الأحيان على عمل إغراءات لزوج أختي سواء بالكلام أو بالرفع عن رجلي عندما ألبس التنورة ويقول لي دائما أن اقتربي منه كثيرا بحيث يلتصق جسدي بجسده لإثارته، وعندما يحضر سلفي إلى بيتنا يطلب مني أن أتكشف أمامه وألبس البنطلون وحتى عندما نجلس في البرندة في المساء يطلب مني ذلك أيضا.
كما أنني كنت لا أضع المكياج على وجهي ولكنني أصبحت أضعه سواء داخل البيت أو خارجه لإرضاء زوجي لأنه يطلب مني ذلك، وأيضا ونحن في حال الجماع يجبرني بأنه يريد أن يجامع أخواتي ويقول لي تخيليني زوج أختك ويناديني بأسماء أخواتي.
أنا متضايقة جدا من تصرفاته ولا أدري ما هي طبيعة شخصيته وأنا متأكدة أن ما أفعله حرام ولكنني أعمله لإرضائه، فما الحل برأيكم أرجوكم أنا تعبت منه وأريد حلا جذريا لهذا الموضوع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكل ما يفعله زوجك مما ذكرته عنه إنما هو من كبائر الذنوب التي تسخط علام الغيوب جل جلاله, بل هو مما ينافي الفطر السليمة السوية, وهل هذا إلا عين الدياثة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث. رواه أحمد وصححه الألباني.

وجاء في بعض روايات الحديث: قالوا: يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله.

قال ابن القيم: وذكر الديوث في هذا وما قبله يدل على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له. انتهى.

فجعل رسول الله من لا يبالي بمن دخل على أهله ديوثا، فما الظن بمن يطلب من زوجته أن تكشف عورتها لبعض الرجال الأجانب وتلمسه بجسدها, فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإليه وحده سبحانه نشكو ذهاب الدين وفساد الأخلاق وانتكاس الفطر.

واعلمي أنه يحرم عليك أن تطيعيه في شيء من هذه المنكرات التي يأمرك بها, فلا توافقيه لا في التبرج ولا في التكشف أمام زوج أختك، ولا فيما يطلبه منك حال الجماع من فحش في الحديث عن أخواتك, فإن الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وما وافقته عليه من ذلك فيما مضى عليك أن تحدثي له توبة وتستغفري الله منه.

والواجب عليك أيتها السائلة أن تنصحي زوجك وأن تعلميه أن هذا من كبائر الذنوب, كما بيناه في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 115873, 48310, 12581.

فإن تاب إلى الله توبة صادقة ورجع فالحمد لله على توفيقه، ونسأل الله أن يتجاوز له عما أسلف من خطيئة وعصيان, أما إن أصر على فعله هذا فاطلبي الطلاق منه فورا، فلا خير في البقاء مع أمثال هذا الشخص.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني