الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من يظهر شعائر الإسلام في دارالحرب أو الكفر

السؤال

أرجو الإفادة عن هذا السؤال لأنه مهم جزاكم الله. ما حكم الشخص الذي عليه علامات من الدين أقصد ظاهره من الإسلام في دار الكفر أو الحرب، لأن هنا من قال بأنه يحكم عليه بحكم الدار الذي يعيش بها حتى يتبين العكس، إن كانت دار كفر فهو كافر بحكم الدار لأنه مجهول حاله. ما صحة هذا في الدين وأرجو الأدلة على حكم هذا الأمر. وما المقصود بحكم الدار؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فدار الكفر أو الحرب قد يعيش فيها المسلم أو الكافر، إذ لا يلزم من مجرد الإقامة في دار الكفر كفر من فعل ذلك إن كان في الأصل مسلمًا، لكن قد يحكم عليه بوجوب الهجرة من دار الكفر أو استحبابها حسبما تقتضيها حاله من حيث تمكنه من إقامة شعائر دينه أو عدم تمكنه من ذلك، كما سبق في الفتوى رقم: 34440.

فإذا كان ظاهر الشخص الإسلام فإنه يحكم بإسلامه.

قال ابن قدامة في المغني: إذا صلى الكافر حكم بإسلامه، سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام أو صلى جماعة أو فرادى . وقال الشافعي : إن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه، وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه. اهـ

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص، ودلالة، وتبعية . أما النص فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا.

وأما بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة، فنحو أن يصلي كتابي، أو واحد من أهل الشرك في جماعة ...

وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية فإن الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل، ويحكم بإسلامه تبعا للدار أيضا...اهـ

ومن هذا الطريق الثالث الذي ذكره الكاساني يتضح لك أن حكم الدار يعني الحكم على الشخص في أحكام الدنيا بالإسلام أو الكفر وما ينبني على ذلك تبعا للدار التي هو فيها. كما في صحيحي البخاري ومسلم عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهم قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم. فهذا في أحكام الدنيا.

لكن قال الكاساني في بدائع الصنائع: إنما تعتبر تبعية الأبوين والدار إذا لم يسلم بنفسه وهو يعقل الإسلام، فأما إذا أسلم وهو يعقل الإسلام فلا تعتبر التبعية. وهذا قاله الكاساني في الصبي، فما بالك بالكبير؟ وعلى ذلك فيؤول الأمر إلى ما ذكرناه أولا، من أن الشخص الذي ظاهره الإسلام يحكم بإسلامه بدلالة ظاهره. وراجع أيضا للأهمية الفتاوى التالية أرقامها: 99178، 55196، 121339.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني