الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأرباح إذا منع الموظف من التصرف فيها عدة سنين فكيف يزكيها

السؤال

أعمل في شركة أوروبية وفي آخر العام توزع علينا فوائد المصنع وتوضع في حساب خاص مغلق، ولا يمكنني التصرف فيه إلا بعد خمس سنوات، فهل تجب فيه الزكاة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالسؤال فيه غموض، إذ لم تبين لنا هل أنت مستحق لهذا المال؟ أم هو هبة من الشركة؟ وعلى الفرض الأول لم تبين وجه استحقاقك هل هو بعقد صحيح أم لا؟ ولذا، فإننا سنعرض صفحاً عن كل هذه الاحتمالات ونجيبك على فرض أنك تملك هذا المال، ولكنك منعت من التصرف فيه، فنقول: إن زكاة هذا المال واجبة عليك بعد قبضه لما مضى من السنين، وذلك إذا كان بالغاً النصاب، ولو بضمه إلى ما تملكه من مال زكوي آخر، لأنه في معنى المال المغصوب، فيجب عليك أن تزكيه بعد قبضه لما مضى من السنين على قول جمهور العلماء.

وفي المسألة أقوال أخرى:

قيل: تجب زكاته لسنة واحدة ـ وهو قول مالك ـ وقد ملنا إلى ترجيحه في الفتوى رقم: 29749.

وقيل: بل تستقبل به حولا جديداً ـ وهو قول أبي حنيفة.

والقول الأول ـ وهو وجوب زكاته لما مضى من السنين ـ أحوط وأبرأ للذمة.

وعليه، فإنك متى قبضت هذا المال زكيته، وذلك بأن تحسب ما مر عليه من السنين وهو في ملكك فتزكيه عنها جميعاً، بإخراج ربع عشره عن كل سنة هجرية، وتخصم ما تم إخراجه عن السنة الأولى من نصاب السنة الثانية وهكذا، لأن الزكاة واجبة في عين المال على الراجح، وانظر لذلك الفتوى رقم: 121528.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني