الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل لاختلاف الزوجين عرقا ولغة وثقافة تأثير على استدامة الزواج أو فشله

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة، وجاء لخطبتي شاب أجنبي تركي بريطاني، التقيته في جامعة الجزائر، وقد أعجب بي وتكلم معي، وأراد المجيء للبيت لطلب يدي من والدي، وقد صليت صلاة الاستخارة ولا أشعر ـ لا بضيق أو نفور منه ـ إلا أنني أخاف من الزواج، وأسألكم هل صلاة الاستخارة كافية: أي بمعنى أنني إذا تزوجته فسيكون ـ إن شاء الله ـ زوجا صالحا؟ لأن لدي صديقة ملتزمة صلت صلاة الاستخارة في حين اكتشفت بعد الزواج أن زوجها يشرب أقراص مهلوسة ويضربها، هذا بالرغم من أن أهلها سألوا عنه عدة مرات، وكل الناس شهدوا بأخلاقه.
والسؤال الثاني: ماذا أفعل لو رفض أبي استقباله بحجة أنه ليس بعربي، ولم يعطه الفرصة للتكلم معه؟ فأنا ـ في الحقيقة ـ أعجبت بأخلاقه وحبه لله.
فانصحوني من فضلكم، أرجو الرد على أسئلتي في أقرب وقت ممكن.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنا ننصحك بأن تجمعي بين استشارة أهل التجارب والخبرات واستخارة الله سبحانه، ثم سؤال من يعرف هذا الرجل عن خلقه ودينه، لأن الزواج أمر خطير وتترتب عليه مسئوليات عظمية، والاستشارة لها دور كبير في نجاح الأمور، قال الحسن: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. انتهى.

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يقول: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره. انتهى.

وأما الاستخارة: ففضلها لا يخفى، وقد اختلف أهل العلم أيهما يقدم: الاستخارة أو الاستشارة؟ وفي ذلك يقول الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين: وقد اختلف العلماء: هل المقدم المشورة أو الاستخارة؟ والصحيح أن المقدم الاستخارة، فقدم ـ أولا ـ الاستخارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا هم أحدكم بالأمر فليصل ركعتين، إلى آخره.

ثم إذا كررتها ثلاث مرات، ولم يتبين لك الأمر، فاستشر ثم ما أشير عليك به فخذ به، وإنما قلنا إنه يستخير ثلاث مرات، لأن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثا، والاستخارة دعاء، وقد لا يتبين للإنسان خير الأمرين من أول مرة، بل قد يتبين في أول مرة أو في الثانية أو في الثالثة، وإذا لم يتبين فليستشر. انتهى.

فإن استخرت الله سبحانه، ثم استشرت الناس واستبينتم حال هذا الرجل بالسؤال عنه، فهذا كاف ـ بإذن الله ـ فأقدمي بعد ذلك على الأمر، فإن وجدت انشراحا في الصدر وتيسيرا في الأمر، فهذا علامة الخير ـ إن شاء الله ـ ولا يجوز للأب أن يرفض من يتقدم للزواج من ابنته ما دام صاحب خلق ودين دون مسوغ، وإلا كان آثما عاضلا، ولا يجوز له ـ أيضا ـ أن يمتنع من استقباله، بل عد بعض أهل العلم شدة الولي وسوء استقباله للخطاب من العضل، جاء في الإنصاف للمرداوي: وقال الشيخ تقي الدين ـ رحمه الله: من صور العضل: إذا امتنع الخطاب من خطبتها لشدة الولي. انتهى.

لكن إن رفض أبوك زواجك منه لخوفه عليك من رجل تختلفين معه عرقا ولغة وثقافة، فلتطيعيه، خصوصا وأن رفضه ـ حينئذ ـ ليس لمجرد الهوى والتعنت، بل هو لنوع مصلحة يراها لك، فقد ثبت بالتجارب أن كثيرا من حالات الزواج التي تختلف فيها الثقافات والعادات تبوء بالفشل، فلعل الوالد ينظر لهذا المعنى.

وفي النهاية ننبهك على أن هذه العلاقات بين المرأة والرجل الأجنبي عنها علاقات محرمة ـ حتى وإن كانت بغرض التعارف لأجل الزواج ـ ومن يريد الزواج فعليه أن يأتيه من بابه، وذلك بأن يذهب إلى بيت الفتاة ليخطبها من وليها، وقد بينا حكم هذه العلاقات وخطورتها في الفتاوى التالية أرقامها: 121135، 121866، 3672.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني