الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبين لها أن خطيبها متهاون في الصلاة فهل تفسخ الخطبة

السؤال

قصتي هي كالآتي: تقدم شخص لخطبتي، سألنا عنه قالوا لنا أنه شخص طيب وملتزم ويصلي في المسجد.
استخرت الله وتمت الموافقة المبدئية ، تحدث معنا عبر الإنترنت لأنه يسكن في منطقة بعيدة ، كنا نتكلم عن أمور سطحية لم أستطع أن أعرف تماما شخصيته ، بعد شهر تقريبا ، قررنا كتب الكتاب ( عقد القران )، لما أتى إلى منزلنا ليعقد القران ، لاحظت بعض الأشياء التي لم أرتح لها، مثلا جمع بين الصلوات كلها ، صلى الظهر ، العصر ، المغرب والعشاء كلها مع بعض، علما أنه كان مسافرا، ويجوز له أن يجمع بين الصلاتين فقط لا كلها.
أما في اليوم التالي فصلى الفجر بعد طلوع الشمس. لم أرتح لهذه التصرفات علما بأني فتاة ملتزمة، أحافظ على الصلوات، لدي ورد قرآني كل يوم ، أخاف الله، وأريد الزواج للتقرب إلى الله أكتر.
أمر آخر وهو صلاة الفجر، على حسب ما فهمت منه أنه يعمل المنبه ليستيقظ للعمل لا لصلاة الفجر.
وهذا ما يزيد من قلقي. في إحدى المرات اتصل بي بعد خروجه من عمله، و قال لي إنه متعب جدا؛ لأن الشخص الذي يشتغل معه لم يأت واضطر ليقوم بكل العمل وحده، لكن الأمر الذي أقلقني هو عندما قال لي إنه لم يصل العصر والمغرب بعد ، علما بأنه كان قد رجع إلى البيت، والمفروض أن يصلي صلاته في الأول، وبعدها يتصل بي.
فكرت كثيرا واستخرت الله أكثر، قررت فسخ الخطوبة ( كتب الكتاب )، لأني - والله شاهد على ما أقول - أني أريد أن أتزوج للتقرب من الله أكثر، كما أنه لدي طموحات كبيرة لخدمة الإسلام والمسلمين، وإنجاب أولاد ينصرون هذا الدين، أما طموحه هو إنشاء أسرة وأولاد طيبين ، علما بأن هذا الشخص يكبرني بـ 18 سنة ، أنا عمري 20 وهو 38 ، وأخاف أن يكون التأثير عليه ونصحه صعب، وهذا لفارق السن بيننا.
أخبرنا أهله بذلك ، لكنه مازال متمسكا بي ، تكلمت معه وأخبرته بما رأيت منه، فقال لي إن الإيمان عند كل إنسان يصعد وينزل، وأنه يستغفر الله، وأنه بزواجه معي يأمل أن يجد الوسط المناسب ليقوى إيمانه. مازلت أستخير الله، لكني في حيرة من أمري، وأرجو منكم مساعدتي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان عقد القرآن لم يتم بعد بينك وبين ذلك الشخص، وقد رأيت من حاله ما ذكرت، فليس من شك في أن الخير هو التريث عن الاقتران به حتى يتبين ما إذا كان سيصلح حاله أم لا.

وإما إن كان عقد القرآن قد تم بينك وبينه، فإن قرار الانفصال لم يعد ملكا لك، لكن ما ذكرته عن زوجك من تهاونه بالصلاة عذر يبيح لك طلب فراقه، ولو بعوض تدفعينه له.

جاء في متن زاد المستقنع: فإذا كرهت خلق زوجها أو خلقه أو نقص دينه أو خافت إثماًً بترك حقه أبيح الخلع. اهـ

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قوله: أو نقص دينه " المقصود الذي لا يوصل إلى الكفر، كأن تراه متهاوناًً في صلاة الجماعة أو يشرب الدخان. اهـ

وتهاونه بالصلاة إلى هذا الحد يصير به فاسقا، وفسق الزوج مما يسوغ للمرأة طلب الطلاق كما بينا بالفتوى رقم: 1363720. والفاسق يكره تزويجه ابتداء.

قال العزّ بن عبد السلام: يكره كراهةً شديدةً التزويج من فاسق إلا ريبةً تنشأ من عدم تزويجها له. اهـ

بل إن الفاسق ليس كفأ للصالحة في النكاح عند كثير من الفقهاء، كما بيناه في الفتوى رقم: 9489 والفتوى رقم: 19166.

وبعد أن ظهر لك من أمره ما ظهر، وبان لك تهاونه في أداء الصلاة، وما دام الأمر في بدايته وليس بينكما أولاد، فلعل الأفضل للسائلة فيما نرى أن تطلب فراقه، وهذا خير لها من أن تعيش عمرها مع متهاون بالصلاة، وربما يكون تاركا لها في الحقيقة، وقد لا يستجيب لنصح الناصحين. وانظري الفتوى رقم: 58752.

فإن لم يستجب للطلاق ولا للخلع، فارفعي أمره إلى المحكمة الشرعية إن كنت في بلد إسلامي، وإلا فإلى من يقوم مقام القاضي الشرعي ممن تجتمع عليه جماعة المسلمين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني