الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سمع رجلا يستهزئ بدعاء فابتسم فهل كفر بذلك

السؤال

أرجو منك الجواب السريع أنا ذات مرة شاهدت مسلسلا، جاءت فيه لقطة استهـزاء بدعاء، فابتسمت مع أني حاولت منع الابتسام لكني لم أقـدر ( لكني كنت أبغـض الشخص المستهزئ بقلبي ) والصراحة أنا لا أدري بالضبط لم ابتسمت؟ هل لأجل الاستهزاء نفسه أم لشكل أو طريقة المستهزئ بالاستهزاء ؟ فهل خرجت من الملة أم لا ؟ وهل حبطت أعمالي السابقة (إذا كانت هـذه ردة فعـلا)؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل بقاؤك على الإسلام وعدم خروجك منه، فإن يقين الإسلام لا يزول بمجرد الشك، وكراهيتك للاستهزاء والمستهزئ دليل على إيمانك. فننصحك بالإعراض عن الوسوسة في هذا الشأن، وانظر الفتوى رقم: 136813وما أحيل عليه فيها، وعليك ألا تعرض نفسك للإثم بمشاهدة أمثال هذه المشاهد التي يستهزأ فيها بالله وآياته، واعلم أن من ارتد عن الإيمان ثم تاب لم يحبط عمله الذي عمله قبل الردة على الراجح؛ لأن حبوط العمل مقيد بالموت على الكفر كما قال تعالى: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة:217} .

قال العلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ. هذه الآية الكريمة تدل على أن الرّدة لا تحبط العمل إلا بقيد الموت على الكفر بدليل قوله {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}. وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الردة تحبط العمل مطلقا ولو رجع إلى الإسلام؛ فكل ما عمل قبل الردة أحبطته الردة كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} الآية، وقوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الآية، وقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

والجواب عن هذا أن هذه من مسائل التعارض المطلق والمقيد، فيحمل المطلق على المقيد، فتقيد الآيات المطلقة بالموت على الكفر، وهذا مقتضى الأصول، وعليه الإمام الشافعي ومن وافقه، وخالف مالك في هذه المسألة، وقدم آيات الإطلاق، وقول الشافعي في هذه المسألة أجرى على الأصول. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني