الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح لدفع سوء الظن بالله

السؤال

أنا شاب فشلت للمرة الثانية في التخلص من الإحساس بأنني لم أختر العمل المناسب لي، والأمر أخطر الآن لأنني لم أعد قادرا على العمل، أصابني اكتئاب وتجاوز الأمر ذلك ليصبح سوء ظن بالله، أفكر الآن أنني لو كنت مؤمنا لن أسقط في هذا المشكل، إذا لن أجد الحل حتى أموت، وأنني مسيء الظن بالله، لذا قد أعذب في الآخرة. تمالكني هذا الشعور، والآن لا أمارس حياتي العادية لا آكل وتكاسلت في بعض العبادات شيئا فشيئا، علما بأنني كنت عاديا نشيطا أصلي وأحضر دروس الدين، وأحاول أن أكون مثالا للمؤمن الحق، ولكن كيف أصبحت هكذا؟ والله أخاف على إيماني ولا أكاد أنام. أرجوكم أنقدوني، فهل بقي عندي أمل للتوبة؟ أم حكمت على نفسي بسوء ظني بمن خلقني؟ وادعوا لي بالنجاة من هذا الكرب والضيق، حتى المشروع الذي أعمل فيه والذي أوصلني إلى هذا الحال لم أجد حلا معه بخوفي من ذنبي. أرجوكم جوابا سريعا الله يحفظ المسلمين أجمعين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يفرج كربك وأن ييسر أمرك، ثم اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن باب التوبة مفتوح لا يغلق في وجه أحد، والذي ننصحك به أن تتحلى بقدر من الشجاعة في مواجهة مشكلتك، فتوطن نفسك على الصبر والرضا بما يقدره الله تعالى كائنا ما كان، عالما أن اختيار الله تعالى لك خير من اختيارك لنفسك، وأنه تعالى أرحم بك من أمك التي ولدتك، فتثق بتدبيره لك وتتوكل في جميع أمورك عليه، فإن من توكل على الله بصدق لم يخب له سعي، كما قال تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه {الطلاق:3}. وقال تعالى: أليس الله بكاف عبده{ الزمر:36}.

ثم اجتهد في الدعاء وإصلاح قلبك وإخراج ما عسى أن يكون خالطه من سوء الظن، ومهما أصابك من مصيبة أو فشل فلا تجعل هذا نهاية المطاف، بل حاول أن تستأنف العمل مرة أخرى في جد ونشاط، وأدم التوبة والاستغفار، فإن المصائب إنما تصيب العبد بسبب ذنوبه، كما قال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير {الشورى: 30}.

واحرص على الاستخارة قبل أن تخطو خطوة في أي أمر من أمورك المهمة، مع مشاورة الناصحين من أهل الخبرة فإنه ما خاب من استخار الخالق واستشار المخلوق، وفقك الله لما فيه رضاه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني