الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تصنيع الشمع وبيعه لمن يستخدمه في أمر غير مشروع

السؤال

ما حكم شراء ماكينة لتصنيع الشمع؟ علما بأن هذا الشمع يستخدم لأغراض مختلفة منها الإنارة إذا انقطعت الكهرباء، ومنها استخدامه في عيد الميلاد والسبوع، وكذلك الاحتفال بعيد الزواج سواء بين الزوجة وزوجها أو في حفلة، ومنها أيضا تزيين المنزل أو استخدام الزوجة له بطريقة ما للاستمتاع مع زوجها، وكل ما سأقوم بفعله هو تصنيعه وبيعه للمحلات أو المطاعم أو محلات السبوع، فما حكم تصنيعه وبيعه لهذه الأماكن واستخدامه في الحفلات أو غيرها؟ وهل علي ذنب؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في تصنيع الشمع الإباحة، لما فيه من منافع. وعليه، فلا حرج في شراء ماكينة لتصنيعه، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولكنه إن علم البائع أن المشتري يشتريه لاحتفال ممنوع شرعا فلا يجوز أن يبيع له، فقد نص العلماء على تحريم بيع الشيء لمن يعلم أو يغلب على الظن أنه سيستعين به على المعصية، واستدلوا على ذلك بعموم قوله جل وعلا: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

قال الإمام ابن قدامة في المغني: قال الإمام ابن عقيل: وقد نص أحمد ـ رحمه الله ـ على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز: إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه.

وقال شيخ الإسلام في الفتاوى: وقد كره جمهور الأئمة ـ إما كراهة تحريم، أو كراهة تنزيه ـ أكل ما ذبحوه لأعيادهم وقرابينهم إدخالاً له فيما أُهِل به لغير الله، وما ذبح على النصب، وكذلك نهوا عن معاونتهم على أعيادهم بإهداء أو مبايعة وقالوا: إنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم، لا لحماً، ولا دماً، ولا ثوباً، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من دينهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم، وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، لأن الله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ـ ثم إن المسلم لا يحل له أن يعينهم على شرب الخمور بعصرها أو نحو ذلك، فكيف على ما هو من شعائر الكفر. انتهى.

وراجع للأهمية الفتوى رقم: 113901.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني