الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

قرأت في كيفية الصلاة عبارة: يقرأ الفاتحة، ثم ما يتيسر من كتاب الله تعالى، ثم يهوي راكعاً مكبراً رافعاً يديه ـ فهل يجب أن يكون الهوي للركوع متزامناً مع التكبير بنفس الوقت تماماً؟ أم يجوز أن نكبر بوضع الاستقامة ثم بعدها نهوي للركوع؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فيستحب مقارنة التكبيرة للهوي بحيث يستغرق التكبير مدة الهوي للركوع، وانظري الفتوى رقم: 26670.

والواجب ـ عند الحنابلة القائلين بوجوب تكبيرات الانتقال ـ هو أن يأتي بالتكبير عند الانتقال في أي جزء منه، فإن كبر قائما قبل أن يركع لم يأت بالواجب وكان كمن ترك التكبير, ويرى بعض الفقهاء أنه يعفى عن هذا لمشقة الاحتراز منه, قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالنُّهُوضِ ابْتِدَاؤُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ الِانْتِقَالِ، وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ، فَإِنْ كَمَّلَهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مَحَلِّهِ بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَهُ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَهُ، فَوَقَعَ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْهُ فَهُوَ كَتَرْكِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهُ فِي مَحَلِّهِ فَأَشْبَهَ مَنْ تَمَّمَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَخَذَ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ يَعْسُرُ، وَالسَّهْوَ بِهِ يَكْثُرُ، فَفِي الْإِبْطَالِ بِهِ أَوْ السُّجُودِ لَهُ مَشَقَّةٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فِيهِ وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ وَتَابَعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْحَوَاشِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ مختصرا.

والخلاصة أنه لا ينبغي أن تكبري للركوع وأنت قائمة، وإنما تبدئين التكبير عند أول الشروع في الركوع وتنتهين منه عند انتهاء الهوي, وتكبيرات الانتقال سنة وليست واجبة في قول جمهور أهل العلم، كما بيناه في الفتوى رقم: 153537.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني