الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خمر الجنة منزهة عن قاذورات خمر الدنيا

السؤال

لماذا حرمت أشياء في الدنيا وهي في الجنة حلال.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم أن التحليل والتحريم إلى الله تعالى، وأنه ما من شرع إلا ووراءه حكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها. والابتلاء بالتحريم والتحليل يظهر العبودية والامتثال، فالعبد المؤمن يقول: سمعنا وأطعنا. والعبد الخاسر يقول: سمعنا وعصينا. وليس للمؤمن فيما قضى الله ورسوله خيرة، كما قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبيناً. ) [الأحزاب:36 ] وليس للعبد أن يعترض على مولاه، ولا أن يتقدم بين يديه بالسؤال: لم حرم هذا ؟ ولم أبيح ذاك؟ فالله تعالى: ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون)[الأنبياء:23] وإذا دخل أهل الجنة الجنة انقطع التكليف، وزال الابتلاء، وحل عليهم الرضوان، وأعطاهم الله ما يشتهون من ألوان النعيم، ومن ذلك أن يبيح لهم بعض ما حرم عليهم في الدنيا، جزاء صبرهم وامتثالهم، مع أنه لا مقارنة بين ما في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى عن خمر الجنة: ( يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم) [الطور:23] وقال تعالى: ( بيضاء لذة للشاربين* لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) [الصافات: 46،47] وقال تعالى: (يطوف عليهم ولدان مخلدون* بأكواب وأباريق وكأس من معين*. لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) [الواقعة: 17-19] قال القرطبي رحمه الله في تفسير آية الطور: ( لا لغو فيها ولا تأثيم): أي لا يتكلمون فيها بكلام لاغ، أي: هذيان، ولا إثم، أي: فحش كما يتكلم به الشربة من أهل الدنيا، قال ابن عباس: اللغو: الباطل، والتأثيم: الكذب. وقال مجاهد: لا يستبون ولا يؤثمون. وقال قتادة: كان ذلك في الدنيا مع الشيطان، فنزه الله خمر الآخرة عن قاذورات خمر الدنيا وأذاها، كما تقدم، فنفى عنها صداع الرأس ووجع البطن وإزالة العقل بالكلية، وأخبر أنها لا تحملهم على الكلام السيئ، الفارغ من الفائدة، المتضمن هذياناً وفحشاً، وأخبر بحسن مظهرها وطيب طعمها ومخبرها فقال: (بيضاء لذة للشاربين* لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ). انتهى. وقال في تفسير آية الصافات: قال زيد بن أسلم: خمر بيضاء، أي لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدرة إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم. انتهى. وقوله تعالى: ( ولا هم عنها ينزفون ) أي: لا تذهب عقولهم. قال ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء ، والبول، فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني