الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مبنى الزواج على التيسير من المسكن والمهر

السؤال

أعاني من مشكلة لم أجد حلا لها منذ خمس سنوات، وأصبح عمري 27سنة ولم أستطع الزواج إلى الآن بسبب غلاء المعيشة، وأحتاج إلى 4ملايين لكي أستطيع الزواج بسبب إعمار المنزل وتكاليف المهر، وهذا السعر لا يمكن أن ينقص رغم محاولاتي وبحثي عن حلول، ومرتبي 17 ألفا، يعني إذا جمعت كل المبلغ الذي عندي سوف تلزمني 19سنة لأستطيع الزواج ـ أي بعد أن يصبح عمري 46 سنة ـ والسؤال هو: هل سأستطيع أن أصبر هذه المدة ولا أعصي الله عز وجل؟ وما هو الحل الأنسب؟ مع العلم أننا نعيش في بيئة من المستحيل أن أتزوج فيها من غير بلدتي أو منطقتي، ولا يمكن أن أحصل على هذا المبلغ.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا ندعوك إلى عدم اليأس، فرحمة الله واسعة، وخزائنه ملأى، وخيره دائم، فما عليك إلا أن تتوجه إليه وتسأله من فضله فهو الذي يجيب دعوة المضطر، كما قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}.

واعلم أن الشرع قد أرشد إلى عدم المغالاة في تكاليف الزواج، وبين أن قلة مؤنته من أسباب بركته، وراجع الفتوى رقم: 33981.

ولا يلزم لإتمام الزواج أن يمتلك المرء بيتا، فبالإمكان أن يسكن بالإيجار كما يفعل كثير من الناس، ولا يلزم أيضا دفع الكثير من المهر، بل المطلوب التيسير ـ كما أسلفنا ـ فاعمل على تهوين الأمر على نفسك، وابحث عن أسرة كريمة صالحة تعينك في الزواج من بناتها ممن ترضى بالقليل وتكون عونا لك في ترتيب أمر الحياة وتحمل بعض الأعباء، وستجد ـ إن شاء الله ـ ومن استعان بالله والتجأ إليه ليعصمه من شر نفسه ومن الشيطان ومكايده، واتخذ من الأسباب ما يعينه على ذلك حفظ ـ بإذن الله تعالى ـ قال تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ {يوسف:24}.

وقال عنه أيضا: فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {يوسف:34}.

وراجع الفتوى رقم: 103381.

وعلى كل، فإننا نؤكد في الختام على التعجل إلى الزواج قدر الإمكان، فإن الأعمار محدودة والآجال معدودة، وفي الزواج من منافع الدنيا والآخرة ما الله تعالى به عليم، وقد ذكرنا جملة منها في الفتوى رقم: 194929.

وكلما كان المرء في بيئة فاسدة كان أدعى لتعجله للزواج ليعصم نفسه من الفتن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني