الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اقتراض الطعام إلى أجل

السؤال

هل يجوز أن آخذ 5 كيلو من القمح من شخص على أن أردها له 5 كيلو قمح عندما تأتي قافلتي من السفر، علما بأننا نعيش في بلاد بعيدة عن المدن؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالقرض جائز إجماعا، بل مندوب إليه، لما فيه من التكافل والتعاون بين المسلمين، لكن اشتراط الأجل فيه ولزومه مختلف فيه بين أهل العلم، فالجمهور على أن اشتراط الأجل فاسد، وغير ملزم للمقرض، لكن مع ذلك القرض عندهم صحيح مع فساد الشرط ، والمالكية ومعهم الليث بن سعد وابن تيمية وابن القيم على صحة اشتراط الأجل في القرض، جاء في الموسوعة الفقهية: اختلف الفقهاء في صحة اشتراط الأجل ولزومه في القرض على قولين:

أحدهما لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والأوزاعي وابن المنذر وغيرهم: وهو أنه لا يلزم تأجيل القرض, وإن اشترط في العقد, وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل، لأن الآجال في القروض باطلة.... ومع اتفاق هؤلاء الفقهاء على أن شرط الأجل في القرض فاسد غير ملزم للمقرض, فقد اختلفوا في عقد القرض هل يفسد بفساد الشرط أم لا؟ فقال الحنفية والحنابلة: القرض صحيح والأجل باطل، وقال الشافعية: إذا شرط في القرض أجل نظر: فإن لم يكن للمقرض غرض في التأجيل ـ أي منفعة له ـ لغا الشرط, ولا يفسد العقد في الأصح، لأنه زاد في الإرفاق بجره المنفعة للمقترض فيه, ويندب له الوفاء بشرطه، أما إذا كان للمقرض فيه غرض, بأن كان زمن نهب, والمستقرض مليء, فوجهان: أصحهما: أنه يفسد القرض، لأن فيه جر منفعة للمقرض.

والثاني للمالكية والليث بن سعد وابن تيمية وابن القيم: وهو صحة التأجيل بالشرط, فإذا اشترط الأجل في القرض, فلا يلزم المقترض رد البدل قبل حلول الأجل المعين, واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. اهـ بتصرف.

وعليه، فالذي يظهر أن هذا القرض الذي تريد القيام به صحيح عند الجمهور الذين يرون أن اشتراط الأجل في القرض لاغ، وأنه لا أثر له على صحة العقد، لأنه إذا لغا الأجل المعلوم ولم يؤثر في صحة العقد، فأولى أن لا يؤثر على صحته الأجل المجهول، وانظر الفتويين رقم: 15064، ورقم: 15844.

أما عند المالكية ، فهو صحيح جائز ، ولا يؤثر على صحته جهل الأجل فيه ، جاء في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني : ويجوز فيه - يعني القرض- جهل الأجل بخلاف البيع ، انتهى . وكذلك جاء في حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني : ويجوز إقراض المجهول ....وجهل الأجل .انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني