الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكم بتكفير الشخص المعين يرد إلى أهل العلم

السؤال

ما حكم وراثة مال من يسب الدين، ثم يستغفر ويقول: ليس قصدي سب الدين، ويلعن الشيطان، ويقول: هو السبب. ثم يقول: دين أمك فقط للناس. وعندما أنصحه يغضب.
هل هو مرتد؟ وهل يرث أبناؤه ماله؟
هو يصلي ويصوم، ويستغفر. هل هو مسلم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما من حيث الأصل، فإن من سب دين الإسلام وهو عاقل مختار، مدرك لما صدر منه؛ فقد كفر، وخرج من ملة الإسلام، والعياذ بالله تعالى. وعليه أن يبادر بالتوبة وينطق بالشهادتين، ويكثر من الاستغفار، ويتوب إلى الله توبة صادقة، وإن تاب وأسلم، فقد قال الله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. {سورة الأنفال:38 }.

وإذا مات على الردة ولم يتب، فإن ماله يجري فيه كلام الفقهاء في مال المرتد لمن يكون بعد موته، وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى: 361966 بما يغني عن الإعادة هنا.

هذا من حيث العموم.

أما الحكم على الشخص المذكور بالردة، ومعامتله بمقتضى ذلك. فلا يمكن أن يكون عن طريق الفتوى؛ لأن الحكم بتكفير الشخص المعين يرد إلى أهل العلم، ولا دخل للعامة فيه؛ إذ قد يظن العامي أن القول سب أو كفر، وهو ليس كذلك، فلا يحكم على الشخص المعين بالكفر إلا بعد الرجوع إلى أهل العلم مباشرة، والنظر فيما قاله أو فعله، والحكم بناء عليه، فمن الكلمات المشهورة عند العلماء قولهم: "ليس كل من وقع على الكفر وقع الكفر عليه" بل لا بد من توفر شروط، وانتفاء موانع، وهذا موكول إلى أهل العلم. وللفائدة، انظر الفتوى: 311506
وانظر أيضا الفتوى: 123958 في حكم من صار سب الدين عادة له.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني